ارتعش رُعبًا



     هناك من يشاهد أفلام الرعب ويرتعش رعبًا وهناك من يضحك كى لا يظهر خوفه وهناك من ينظر خلف الرعب ليعرف نفسه ويتعرف على مَنْ حوله، هناك أكثر من مشاهد و أكثر من عين تشاهد أفلام الرعب بأكثر من رؤية ومنظور، هنا أود أن أنظر معكم على أفلام رعب كونها صديقتنا المُفضلة التى تكشف لنا عيوبنا ومميزتنا بكل صدق ورعب! 

      ليس الهدف الوحيد من أفلام الرعب هو إخافتك أو أن تُيقظك طوال الليل بدون نوم خائفًا؛ دائمًا يوجد شئ يمكن أن تتعلمه من أفلام الرعب، أن تواجه ما تخشاه ربما، أن لا يكن بقلبكَ خوف من أشياء غامضة ربما أيضًا، فدائمًا المرء يخشى ما لا يعرف ويقع فريسة له بسهولة، وكَون المجتمع المحيط بك يصور لكَ تلك الأشياء على إنها الأكثر فظعًا ولابد أن تخاف منها فأنتَ دائمًا ما ستهرب عند عرض فيلم رعب، أقصد بالآشياء هنا هى الماورائيات وما إلى ذلك، فليس دائمًا الهدف من فيلم الرعب أن ترتعش رعبًا، بل أن تنظر بعين أخرى لآشياء التى تخشها، وأن تعلم جيدًا أن ما تخشاه ليس له أى قيمة كما تظن، فكم من أشياء كتبنا حولها أساطير مُرعبة دون أن نعلم ما أصلها فى الأساس، ونكتشف فى النهاية إنها أشياء تافه لا تستحق كل هذا الخوف. 

     كان أبى ونحن صغار يحكى لنا قصة مخيفة إلى حدًا ما وقتها، كنا ثلاث أطفال صبيان وفتاة، وكان يقص علينا تلك القصة التى هى من نسج خياله عندما ينقطع التيار الكهربائى، "نعم" قصة مخيفة تروى لأطفال أعمارهم ما بين ستة أعوام إلى أثنى عشر عام، أحداث القصة على سطح القمر، والقصة عادة ما كانت تنتهى بجملة واحدة "عليكوا أن لا تخشوا شئ حتى إذا كان وحش يقطن القمر وأنتَ الساكن الوحيد على هذا القمر"، وكنت عادة أنتظر انقطاع التيار الكهربائى كى أستمع للقصة، كنتُ أحبها كثيرًا واتأثر كثيرًا بها، كنت أتسأل كلما نظرت إلى القمر هل هناك وحش بالفعل؟ كنت دائمة النظر إلى السماء والنجوم وأتخيل أن كان هناك وحوش وأشياء مفظعة تقطنهم، وعندما كبرتُ بدأت أشاهد أفلام الرعب وبدأت أفكر فيما وراء الأشياء المخيفة التى تظهر إلى الشاشة، فعادة  فى تلك الأفلام يكون الشخص المصاب بالأذى أو المعتدى عليه من قبل القوة الماورائية قليل الإيمان أو يمر بأزمة نفسية شديدة إذا هو فى حالة ضعف نفسى فيصبح فريسة سهلة للوحش "إن صح التعبير"، وتبدأ أحداث الفيلم فى محاولة البطل والشخص المعتدى أن يواجهوا هذا الكائن الذى قليلًا ما يراه أحد، وتبدأ الرحلة أولًا فى علاج هذا الشخص من تلك المشكلات ومن ثَمَّ يتخلصوا من "الوحش"، وما شابة ذلك فى معظم أفلام الرعب التى تعتمد على الماورائية وليس الدموية منها، ولكن يبقى السؤال ما الأهمية من مشاهدة أفلام الرعب؟ الشئ الوحيد الهام هو أن تواجه مخاوفك سواء أكانت من الأشياء التى لا تعلم عنها الكثير أو تلك التى تتهرب منها كل يوم، كذكرى سيئة أو شعور قاس مررت به، أن تواجه تلك الأشياء وتعتبرها ذلك الوحش الذى يريد أن يسقطك أرضًا، أن تتعلم كيف تتغلب عليه وإذ كنت تحب شئ ما بشدة إلى درجة لا تستطيع الاستغناء عنه تخيل نفسك فقدك ولابد لك أن تحيا بدونه، أن تتقبل الضربات بصدر رحب ولكن عليك أن تقم أقوى لكى تصد أى ضربة أخرى ولا تنكب على وجهك مرة أخرى، تلك الأفلام تقربنا أكثر من ذواتنا تعلمنا أننا يمكن أن نهزم الوحش الذى يبرحنا ضربًا ليلًا ونستيقظ صباحًا رافعين رؤسنا منتصرين، تعلمنا أن مهما بلغنا من عُقد نستطيع أن نتخلص من تلك العقد النفسية وليس بالهرب بل بالمواجهة، وأن فى حقيقة الأمر الذى نخشاه هو ذواتنا وليس الوحش الذى نظن إنه يتربص بنا.

فالشئ الوحيد الذى يصور لنا الوحش على إنه يصعب هزيمته هو نحن، نحن من نصنع وحوشنا الخاصة ونكبرها ونجعلها تنمو معنا ومع نموها نتضاءل نحن، سواء أكانت ذكرياتٍ نهرب منها أو أشخاصًا أذونا وأساؤا لنا ففترة ما أو خوف من المجهول الذى لا يعلمه سوى الخالق، فنحن من نكبر ونضخم فالأشياء حتى يصعب السيطرة عليها، فكل ما عليك فعله هو أن تواجه ما تخشاه، فلو هناك فائدة من أفلام الرعب فهى أن تفهم وَحشك وتفهم إنكَ مَنْ جعلت منه وحشًا هائل الضخامة  بهذا الشكل وأنتَ أيضًا الوحيد الذى تستطيع أن تنتصر عليه، فلا تصنع رُعبكَ بنفسك ولا تطلب العون من شخصًا أخر غيركَ للتتغلب على هذا الوحش، واجه وحشكَ وتحرر من قيودكَ وفز بمعركتكَ وانجو.

منة الله عامر

Comments

Popular Posts