أصبحنا الرجال الذين أردنا أن نتزوجهم

      انتشرت منذ فترة مقولة لناشطة سياسية وصحفية أمريكية "غلوريا ستانيم" تقول بها: "لقد أصبحنا الرجال الذين أردنا أن نتزوجهم"، وكل الفتيات بلا شك قمنَّ بنشرها وهن مؤمنات بها بشدة، وهى مقولة مناسبة لتلك المرحلة التى تشبه بها الرجل ليس بالمرأة فقط بل بلا شئ ! وأصبحت بها المرأة لا تعتمد على الرجل لأنها لم تجدوا فى المرتبة الأولى!
ولكن لماذا ؟! هل تناقص عدد الرجال أم أن النساء ليسوا بحاجة للرجل بعد الآن؟! 

بالطبع لا شئ مما سبق، إذا رغبنا فى الإجابة عن السؤال سنفكر كثيرًا ومرارًا قبل أن نجيب، لماذا سلكت المرأة طريق الرجولة واخذته طريقًا لها ونزعت عنها أنوثتها؟ المرأة التى سلكت ذلك الطريق لم تسلكه وهى راضية عنه، معظم الفتيات والسيدات التى أتخذت ذلك الطريق اخذته دون رغبة منها، لعلها احتاجت الرجل الذى اصبحت هى عليه الآن، فلم تجد حلًا إلا أن تقف هى رجلًا أمام ما يقبلها، سنجد السيدات التى تعمل وترعى بيتها وأطفالها وتواجه مشاكلها بمفردها فى أغلب الأحيان، وعندما تسأل عن الرجل؛ لا يوجد رجل، الرجل الذى يرعى ويساعد ويحمى ويُساند، الرجل ذو الأخلاق، فى واقع أصبح به الرجال يتصرفون كالآلات لا يبالون بشئ إلا لشهواتهم ونوازعهم، لا كلمة لهم ولا مبدأ، لا فكر ولا ثقافة، أشخاص بلا هوية، بعدما كان الرجل يُشهد له بالكثير، ما الذى غير الرجل وغير المرأة، هناك الكثير وربما الأكثر تأثير هى الأفلام التى عرضت الرجل بصورة مشوهة فعلقت بعقول الرجال الباطنة، فأصبحوا يتصرفون وفقًا لما خُزن بها، عرضت الرجل كألة للعمل فقط، وألة واجب عليها إشباع رغباتها بأى شكل، فأنعكس ذلك على تصرفاتهم فى الحياة اليومية، فعندما وجدت النساء أن هذا هو الواقع، كان رد الفعل أن يصبحوا هن الرجال الذين رغبن فى تزوجهم، أن يحموا أنفسهم من أشباه الرجال، أن لا يلجأوا لرجال لا يعرفون ما معنى كونه رجل، وبالطبع ليس كل الرجال سيئين ولكن عندما يظهر السئ بكثافة سيختفى الجيد ويبدو كأنه غير موجود. 

لم يتناقص عدد الرجال ولكن تناقص معنى الرجل، الرجل الذى يُشارك ويُساند ويحمى الرجل الذى يحافظ على كلمته ووعده الرجل الذى يفكر قبل أن يتصرف، يأخذ قرارت فى المواقف الحرجة، الآن الرجل ينتظر من المرأة أن تخطو هى الخطوة الأولى وربما ينتظر أن تتقدم له ذات يوم ! أصبح واقع معاكس للطبيعة سلك به الرجل طريق المرأة والمرأة تشبهت به، هناك مقولة "الرجل رجل والمرأة مرأة"، مهما نادت الحركات النسائية بالمساواة بين الجنسين سيجدوا أن المساواة بيننا لن تحدث مهما حدث، هى أعزائى فطرة خلقنا الله بها، هى أن المرأة خلقت لأنوثتها لتُعزز وتهنئ، لم تخلق لتحارب ولتقاتل ولتدخل فى معارك مع الجنس الأخر، والرجل خلق بطبيعته ليقاتل ويحارب ويعمل، نعم ستأتى عليكِ أيام وليال لابد بها أن تتحلى بالشجاعة وهذا أمر طبيعى، الشجاعة والنهوض بعد السقوط هو أمر رائع بل ممتاز، وأن تحلمى أيضًا وتحققى أحلامكِ فهو أمرًا أكثر من الممتاز، حديثى هذا ليس لتتركى أحلامكِ وتتجملى فقط. فعلينا أولًا أن نعرف ما هى الأنوثة؟  هل هى التجمل وأن تضيعى وقتكِ فى وضع مستحضرات التجميل؟ لا عزيزتى الأنوثة ليست كذلك،   كما أن الرجولة صفات، الأنوثة أيضًا صفات، الأنوثة هى عقلًا ناضح قبل أن يكون وجهًا جميل، الأنوثة هى أن تحتوى الرجل، الأنوثة هى الهدوء والرقى فى الحديث والقول والحياء وليس التشدق بالألفاظ الغير لائقة لكى تواكبى العصر! العصر الذى شوه الفكر وشوه الأخلاق، الأنوثة أن تكونى أنتِ مقر الراحة الذى يلجأ له، أن تبقى معه مهما حدث، وأن لا تسلكى طريق الرجولة وإذا سلكتيه فيجب أن تتعلمى متى تتركى هذا الطريق ومتى تسلكيه إذا لزم الأمر. 

الحديث فى هذا الموضوع طويل أكثر مما يبدو للبعض وربما هو مُعاد ومكرر لبعضكم ولكن نحن بحاجة إعادته مرارًا وتكرارًا،  فهناك أشياءًا كثيرة كانت السبب فى أن تسلك المرأة طريق الرجل، عندما ترى أن الرجال لا طائل من ورائهم ستضطر إلى أن تصبح هى الرجل، إذا كنا ننشأ طفلًا ذكرًا فلابد أن نعلمه الرجولة منذ الصغر، واجب علينا أن نربيه وننشأه رجلًا بأخلاق حميدة فى عالم ملئ بأشباه الرجال، فنهتم كثيرًا بالأجيال الصاعدة ونربى بهم الأخلاق وننشر بينهم الفرق بين كونك رجل وكونك أى شئ غير ذلك، فالتربية هى أول شئ يؤثر على تكوين الأشخاص وتشكيل شخصيتهم. 

فى الختام لابد أن نعترف نحن معشر النساء والفتيات إننا سنظل بحاجة لرجل، رجل يفهم ويعى ويشارك ويساند، رجل لا يتخلى ولا يتركنا فى مهب الريح مع أول عاصفة، ذلك ما نحتاجه  فى عصر لا يمت بالتحضر بصلة.
 ف "نحن لم نصبح الرجال الذين أردنا أن نتزوجهم"، "نحن فتيات ذات شجاعة كافية لمواجهه كل هذا الهراء بمفردنا"، والرجل الحق وهو الذى يستطيع أن يخرج من الأنثى أنثوتها دون أن يجبرها على انتهاج طريق ليس لها.  

منة الله عامر

Comments

Popular Posts