وللحياة بقية...
أرجو
أن تتأمل معى عزيزى القارئ الحُب وما يفعله وجوده وغيابه بحياتنا، هل تعلم أن
العديد من المشكلات النفسية سببها الحُب، كَمْ مرة بكيت بسبب الحُب وكَمْ مرة
تألمت بسبب الحُب، الحُب قد يكون هو الإجابة على كل شئ، وربما لو تأملنا حياتنا
سنُدرك كَمْ نحن حمقى، لأن الحُب هو داء ودواء.
ولكن سنبدأ الآن بأمر بسيط، هل تمنيت يومًا
وأنتَ صغير أن يُحبكَ أحدهم، أن تشعر بإنكَ ذو قيمة فى حياة بعض الأشخاص لعلهم
عائلتك على سبيل المثال أو أصدقائكَ فى أضيق الحدود، هل تمنيت أن تكون محبوب فى
ذلك الوسط، ولكنكَ لم تحظى بذلك الشعور مُطلقًا، هذا الشعور هو الاحتياج للحُب،
وهو أمر سليم تمامًا لا يمكن أن نتخلى عنه، ولكن إذا فقدت ذلك الإحساس فى الصغر،
كيف ستصبح عندما تكبر!
والآن أنتَ فى مرحلة المُراهقة وستبدأ
مشاعرك بالنمو، وستعجب بأبنة الجيران كأى شخص فى عُمركَ، مِنا مَنْ تجاوز تلك
المرحلة بسلامٍ تام، ومنا مَنْ تحطمت مشاعره لأول مرة، ولكنه عندما ينضج سيبتسم
على تلك المشاعر الساذجة، فهى غير موجهة وعشوائية إلى حدًا كبير، ستبكى كونكَ لم
تُبادل بنفس الشعور من الشخص الذى تحبه، وستكون تلك مَرتُكَ الثانية لكونك غير
محبوب فى مجتمعكَ الصغير.
أنتَ الآن فى مرحلة عُمرية وسط بين الوصول
للنضج والوعى الكافى بمدى صدق مشاعرك، وبين تلك المرحلة الهوجاء التى تريد أن تثبت
لنفسك بها إنك قادر على أن تُحب وتمنح وتأخذ فى المقابل شعور بالحُب، إذ كنت واعى
كفاية على إن تُدركَ مشاعركَ تلك وتُحدد ماذا تفعل وهل هذا هو الحُب الذى ستكمل به
ومعه حياتكَ، فمِنْ الممكن أن تكمل حياتكَ فى صفاء ذهنى تام، وإذا كنت لا تدرك
مشاعرك على النحو الصحيح، فستنجرف وراء أى شعور عابر وربما تتحطم مئات المرات
وتُحطم معكَ شخصًا أخر.
للذلك دعنى أوضح لكَ شيئًا أنتَ فاقد للحُب،
أنتَ بالكاد تُحب نفسكَ، فهل ستعرف أن تُحب غيركَ!، عندما تعلم المشكلة يمكنكَ
وقتها أن تضع لها الحلول، الحُب عزيزى يبدأ من داخلكَ حتى لو لم تتلقى أنتَ فى
المقابل الحُب، ربما نشأتنا الخاطئة هى من شكلت بداخلنا كل تلك المشاكلات، ربما
عدم الوعى لدى الأسرة هى التى جعلت منا أشخاص دائمى الشعور بالدونية وعدم الثقة
بالنفس وإننا لا نستحق الحُب، ولكن على صعيد أخر عندما تبدأ أنتَ فى أن تفكر فى
الأمر يمكنكَ حينها أن تصلحه فى حدود استطاعتكَ على الأقل، لن تتغير فى ثانية
واحدة بالطبع، ولكنكَ فى حاجة لتغير ذلك الوضع، وإلا مكثت فى نفس مكانك بلا حراك، فى
البداية حِب ذاتكَ وتقبل ما بها من عيوب ومميزات، "ليس كلام تنمية بشرية ولكنها
الحقيقة عزيزى القارئ"،وحِبْ من حولكَ وابدأ فى نشر ذلك الحُب.
رُغم طفولتنا التى لم نحظى بها بالكثير من الحُب
والحنان والأمان، "ولابد أن تعلم إنكَ لستَ الوحيد الذى يشعر بذلك فهناك
العديد يُشاركونكَ هذا الشعور"، إلا إننا فى استطاعتنا أن نُعالج ذلك الأمر،
لم يفت الآوان بعد مادمت تتنفس فأنتَ مازالت قادر على تغير أى شئ، كل ما تحتاج
إليه هو الوعى الكافى والإرادة والإيمان الكامل بإنكَ وبعد عون الله، قادر على منح
مشاعركَ بشكل سليم، وإذ كنت تشعر بأن
مشكلتك أكبر من تُعالجها بمفردكَ، فأنتَ بالطبع لنْ تقرأ تلك الكلمات ولكن يتحتم
علىَّ أن اكتب لكَ حتى ولو لم تقرأ، عليكَ حينها الذهاب إلى متخصص، لا عيب فى أن
نلجأ إلى متخصصين فى ذلك المجال، فلا تخجل فربما هو الحل، وربما إذ كنت تعرف أحد
يُعانى من تلك المشكلة فأقصى ما تستطع فعله هو أن تنصحه.
فهُناك دائمًا المزيد من الأمل لأولئكَ الذين
تبددت بهم السُبل، وهناكَ دائمًا المزيد من المُقاومة لآولئكَ الراغبون فى تحسين
الوضع، وهناكَ المزيد من الحُب لآولئك الحالمون به.
منة الله عامر
.png)

Comments
Post a Comment