كيف لكَ أن تُغير لون بشرتك!

 "في النهاية لن نتذكر كلمات أعدائنا، بل صمت أصدقائنا!"

مارتن لوثر كينج




من أواخر خمسينات إلى أوائل ستينات القرن الماضي، استطاع مارتن لوثر كينج قائد حركة تحرر والتحيز العرقي من أصل أفريقي، أن يكون له صوتًا ويعبر عن رفضه للتحيز والعنصرية العرقية التي تقوم على أساس لون البشرة، والأصل العرقي، حاول أن يضع حدًا للعنصرية التي لا تعرف معنى الإنسانية ولا الرحمة، بل تخلت عن كل صفات البشرية السوية، فقط لأن لون بشرتك لا يروق لبعضهم!

ثم حَسبنا هذا التحيز قد انتهى، ولكن في هذا العصر الذي أباح كل صنوف الفوضى والعدوان والتحرر المتصنع، بدأ يظهر من جديد، بحُلة جديدة، وسمة أكثر فوضوية وعبثية من ذي قبل....

مفارقات النفس البشرية

عندما وَفَد إلى مصر السوريون بعد ما تهدمت مُدنهم وقتلت أسرهم، لجأوا إلينا وإلى بعض الدول الأخرى، ولكن ما أكثرهم في مصر أليس كذلك! بدأوا حياة جديدة هنا، رحبنا بهم وبأعمالهم، ولم يتعرض أحد لاضطهاد ما مطلقًا! ومن يعترض أن يشارك ذو البشرة البيضاء والعيون الملونة!

ثم ما لبس أن حدث الشيء ذاته في السودان، ولكن ما لبس أن كُشف عن الوجه الحقيقي لفئة معينة! لا يمكن أن نعمم ما حدث على الجميع، ولكن تلك الفئة هي أكثر الفئات زيفًا، فماذا حدث!

تذكروا أن السودانيون كانوا يعملون قديما لدينا "بوابين" حُراس عقارات، ثم أن بشرتهم السمراء تشعرهم بالتقزز فجاءة! ثم بدأ بالفعل في ترويج كل الشائعات عنهم على إنها حقيقة مطلقة (هم السبب في رفع أسعار الشقق، ولكن لم ينظروا إلى أصحاب العقارات الانتهازيون! من منهم يستحق توجيه اللوم. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فبدأ الناس ينفرون منهم بمجرد أنهم سُمر البشرة (فأي شخص حاليا أسمر البشرة؛ فهو سوداني، لابد أن نتجنبه ونتحاشاه).

 فكيف لشخص هارب من مذابح واغتصابات وانتهاكات، أن يلجأ إلى أقرب البلاد له، ثم فجأة يتعرض لكل تلك الكلمات التي تقتله أكثر من طرده من بلده وأرضه وهتك عرضه!

كيف له أن يُغير لون بشرته، ليبدأ حياة جديدة، في أرض جديدة، تاركًا وراءه وطنه!

كيف له أن يغير لون بشرته، لتسمحوه له أن يحيا حياة طبيعية، حياة سوية!

ومتى سنعرف أن الآثم ليس لأنه أسمر البشرة، ولا لأن غيره أبيض البشرة، بل أن نفوسكم المتعالية المتكبرة هي الإثم متجسد على هيئة بشر، تراحموا وارحموا ضعفهم، لعلكم تتعرضوا لذات الكأس يومًا ما!

 

منة الله عامر

 

Comments

Popular Posts