خرافة التابو

 احترت كثيرًا كيف يمكنني أن أعبر عن فكرة هي تابو في الأساس في ثقافتنا بالتحديد، فنهرب من الحديث به، وكيف أضع عنوان لهذا المقال، حاولت أن أتجاهل فكرة الكتابة في هذا الموضوع، ولكني لم أستطع أن أتجاهله، ما الموضوع إذًا، ولماذا أخذت كل هذا الوقت لكتابته، هذا ما سأحاول أن أضعه بين يديكم وأرجو أن تفتحوا أذهانكم جيدًا.

قرأت منذ سنتين كتاب The Clitoris Unveiled[1] لأخصائية طبية أمريكية، الكتاب يتحدث عن "تابو" في الثقافة الشرقية، وهو جسد المرأة، ترجمة عنوان الكتاب "اكتشاف البظر"، لم يمكنني أن أتجاهل الكتاب ومعرفة المزيد عن موضوعه، لن أطرح لكم محتويات الكتاب، ولكني سأتكلم عن ثقافتنا نحن الشرقيون بهذا الصدد، وبالأخص المصريون، سأتكلم عما نهرب منه جميعنا، لأنه تابو، وأمر معيب أن نتحدث به، وهذا ما يؤدي لمشكلات لا حصر لها بين الأزواج.



العلاقة الجنسية، هل هي أمر معيب أن نتحدث بها!، ولماذا هي أمر معيب، وهي غريزة ليس لنا دخل بها، مثل: غريزة الحاجة للغذاء، والهواء والماء، بالطبع عندما نتكلم عنها فسيكون عن استيحاء، ولكن هناك أوقات لابد أن يكون الحديث عنها حديث صريح وواضح.

لماذا نتزوج! الإجابة المعتادة التي ستسمعها، لإننا نحب -إذا كان الشخص حالم- وأخر لإننا لابد لنا أن نتزوج بحكم العادة والتقاليد، ولكن الإجابة التي يهربوا منها، وهي لإننا بحاجة إلى اتصال جنسي حميم، وهذه هي الإجابة التي لا تقال، لإننا اعتدنا في ثقافتنا ألا نتحدث عن الجنس، ولا يجوز لك أن تصرح به، الفتاة لا تعرف ما هو الجنس! (ربما الجيل الجديد انفتح أكثر مما سبقه)، ولكن دعني أوضح لك أن أغلبية الفتيات تجهل احتياجاتها وتجهل جسدها، لا تعرف أن جسدها يحتاج لأشياء بعينها، لكي يكمل عمله، وأيضًا لن أقول إن عدم حدوث ذلك سيحدث خلل، ولكن الجهل بهذا الأمر يجعل الحياة الزوجية فيما بعد، غير ممكنة، ونسمع ونرى العديد من المشكلات الزوجية التي أساسها هو رفض العلاقة الجنسية والنظر لها بإنها أمر مهين للمرأة، أمر غير مقبول، فتتوقف العلاقة الزوجية، فيبرر الزوج خيانته على هذا الأساس!

إذا ما سبب هذا الخلل!

أولًا أن نكون صرحاء مع أنفسنا، إننا نتزوج لإننا أحببنا شخصًا ما ورغبنا في أن نشاركه تلك العلاقة الفريدة المميزة التي وضعها الله غريزة بنا؛ لكي نعيش ونستمتع بالحياة بشكل صحي، الجنس يُكمل الحياة الصحية، الجنس حاجة، كحاجة أجسدنا للطعام والماء والرياضة وكحاجتنا للعمل واكتساب المعرفة، إذا أدركت المرأة تلك الفكرة، لن ترى في العلاقة الجنسية أي مهانة لها، وستدرك أهميتها لصحتها النفسية والجسدية، وستقرأ وتتعلم كيف يعمل جسدها وما احتياجاته الجنسية.

كلمة للرجل

لكل امرأة جسد مختلف عن الأخرى، وكل أجساد النساء مهما كان لون بشرتها، وزنها، فهي جميلة، ولكن ما تراه أنت على الشاشات والمجلات لن تجده في الواقع، فعليك أن تتقبل ذلك، وعليك أن تحب جسد زوجتك لإنها خُلقت بهذا الشكل فهي في أحسن تقويم، وما تراه في أي مكان من مثالية لأجساد النساء، فهذا ليس الطبيعي، لابد أن تعلم ذلك.

وكما أن للرجل غريزة جنسية قوية، للمرأة أيضًا حاجة جنسية قوية، فهذا أمر لا يقلل من شأن المرأة ولا يعيب الرجل، لذلك شرع لنا الله ممارسة تلك العلاقة في إطار شرعي مقدس وهو الزواج.

أن تفهم احتياجات جسدك وجسد شريكك، هذا أمر جلل، وأن تدرك أن المتعة الجنسية عند الرجل تختلف نوعًا ما عن المتعة الجنسية عند المرأة، فسيحدث هذا فرق في حياتكم وستظهر ألفة أكثر بينكم، تحدثوا معًا عن احتياجاتكم، اعرفوا أكثر عن أجسادكم، وما ترغبان به أثناء العلاقة الجنسية.

هذا المقال، لكل فتاة ترى أن العلاقة الجنسية شيء مهين لها، أو تخشاها لما بها من تابو، لا يتحدثوا عنه كثيرًا وإذا تحدثوا عنه، لن تفهم ما يقولوا من كثرة الشعور بالخزي والعار من الحديث عنه، وربما ترى الرجل مجرد كائن مفترس لجسد المرأة، ولكنا إذا تمعنا كثيرًا في العلاقة سنرى أن الرجل والمرأة يمتزجان معًا، وليس هناك أحد فائز وأخر خاسر، كلاكما فائز، ولكن ضعوا الأمور في نصابها الصحيحة، وصارحوا أنفسكم بالحقائق، ولا تهربوا من احتياجاتكم، وبالطبع لكل مقام مقال، كما قلت، هناك أوقات نتحدث بها بشكل صريح وواضح.

اقرئوا وتعلموا، فالحياة متكاملة، لا يمكنك أن تعيش في راحة وصفاء وهدوء، إذا اخذت منها شيء وتركت شيء، تزوجوا ففي الزواج بركة، تزوجوا مَنْ تُحبوا، وافهموا أن لأجسادكم عليكم حق، حينها ستغدو الحياة مهما كانت صعبة، مليئة بالضوء ومليئة بالحياة.

 

منة الله عامر



[1] The Clitoris Unveiled, by Elizabeth Owings, Anne Kent Rush. 

Comments

Popular Posts