قاوم - احلم - حب

 


   "قاومِي" تلك الكلمة التي تَقولها لي "والدتي" كلما أصابني البرد وأنا دائمة الإصابة بالبرد والمرض فعندما كانت تراني على فراشي مُنهكة القوى، لا تخرج من الغرفة قبل أن تقول لي "قاومي" يا منة "قاومي" لا تستسلمي للمرض هكذا، بدون جاوب منى أتقلب على الفراش ولا أجد شيء سوى النوم وعندما أستيقظ يُهأ لي إنني أصبحتُ بحال أفضل وأقاوم هذا المرض، ولكن هل قاومت فعلًا المرض فأصبحتُ أشعر بالتحسن أم إنني كعادتي الخرقاء أدعي إنني بخير وبداخلي أعاني من آلم لا يُشرح لأحد، ولا يفهمه الكثير فأعود لنفس المرض بعد فترة وأنا بنفس الألم بل أشد...!



 ورُغم ذلك الألم والتعب كنتُ دائمًا أجد شيئًا ما لأقوم به، أكتب شيء جديد أشعر معه أنى مازلت حية وأستطيع فعل شيء، أساعد بعض الأشخاص، كنت دائمة البحث عن آيا شيء أقوم به حتى لا أشعر إنني أصبحتُ بلا قيمة في تلك الحياة، رغم رفض الحياة لي عدة مرات متتالية وكادت أن تقتلني وتُغادر روحي جسدي عدة مرات ولكني مع كل مرة كنتُ أعيدُ حياتي وأبحث عن أي شيء صغير أو كبير لأبدئ في القيام به، إنه أمل من النوع الساذج الذي يفقدني أحيانًا صوابي، وأبدئ في الشعور بالسخط ولكن بعد أن أهدئ أحدثُ نفسي وأقول هناك سبب ما حتى الآن لبقائي حية؟!! هناك حكمة إلهية في ذلك ولكني لا أجد الإجابة ومع ذلك أستمر في فَعل آيا شيء لكيلا أستسلم لضربات الحياة لي...

أحيانًا كنتُ أقول لنفسي كم أنا ملعونة لما كل هذا يحدث لي أنا؟! ماذا فعلت لكي اتمزق كل هذا التمزق المبالغ فيه؟! لما أنا !؟

بعدها وفى كل مرة أصاب بتلك الحالة المرضية اللعينة، أتأكد إننا عادة نقاوم آيا شيء سيء يحدث لنا، لأننا نتمسك بالأمل نَعتقد إننا سنَجتاز كل الأشياء المؤلمة ونَصبح بحال أفضل؛ لإننا ونظرًا لمرجعيتنا الدينية فأن الله لن يتركنا نُعانى كثيرًا وإنه بجوارنا دائمًا لذلك علينا أن نستعين بالصبر والثقة بالله وهذا هو أفضل شيء يمكن أن نفعله في تلك الأيام وهذا أصدق قول ممكن أن أكتبه.

ولكن بعيدًا عن الإيمان والعقائد وما إلى ذلك من المُسميات التي تُشكل ثقافتنا الداخلية، هل علينا أن نقاوم ولماذا نقاوم...؟!! ولما فعل المقاومة هو أفضل شيء ممكن أن نفعله ما دُمنا على قيد الحياة؟!!

 

"لكي نستمر على قيد الحياة، علينا أن نتشبث بشيء ما، بحلم ما" -منة الله عامر-

نحن نقاوم الحياة بكل تعقيداتها الرديئة التي تُهلكنا وتجعلنا نسقط ثم نقف ثم نسقط ثم نرتفع وهكذا! نقاوم؛ لأن هناك شيء ما نتمسك به هناك حُلم ما يداعب عقلك ويسيري بعروقكَ ونفسكَ تَتوق لتحقيقه، نُقاوم؛ لأننا ومع العيش في الحياة لابد وأن نموت ونحن نحاول أن نفعل الشيء الذي نحبه، نقاوم لكي نعيش لكي نستمر، نقاوم ونحلم ونحب ... إلى أولئك الذين مزقهم الألم ليلاً وبكوا وعيناهم غارقة في دمعهم التي أثقلت عليهم الحياة والنظر في الشمس صباحًا...

"قاوموا"

إلى أولئك الذين فقدوا معنى الحياة في محاولة منهم للثبات وعدم المجازفة خوفًا من الخسارة ثانية...! لأولئك الذين يبكون من فرط الشتات النفسي والفوضى الداخلية وإلى الذين يَفقدون وَعيهم مِنْ فرط الألم وإلى كُل مريض صحته لم تعد تتحمل بذل الكثير من المجهودات الضخمة، لأولئك الذين احتل الحُزن قلوبهم وأفسدت التعاسة حياتهم وأصبحوا لا يرون غير السواد أمامهم فأصبحوا لا يُبالون بشيء، لأولئك الذين فقدوا حماستهم في زخم الحياة المُفرط دون إدراكَ منهم أن الحياة أقصر مِنْ كل هذا الاضطراب الحاد، لأولئك الظالمين أنفسهم، للذين لم يُخاطروا مِنْ أجل الحفاظ على مَنْ يُحبون، لأولئك الذين لم يُناضلوا بصدق من أجل أحلامهم واستسلموا مع أول منعطف حاد مَر بهم، لأولئك الذين أنا منهم وهم قريبون مني...

"قاوموا" ناضلوا وعيشوا الحياة بكل ما فيها من آلم وتعب وفرح بحُب ... لا تزهدوا الحياة ولا تتعمقوا بها، فقط قاوموا واحلموا وحبوا بصدق وإخلاص...

قاوم؛ فالحياة بدون مقاومة، حياة خربة لا داعي بأن نحيا بها.

إلى أكثر الفتيات تعاسة على وجه الأرض وإلى أكثر الفتيان حُزن على وجه الأرض إلى كُل من فقد شيء وبدء في فقدان نفسه معه، إلى كل الأشخاص الذين عانوا ويعانون ويخافون من القادم، قاوم ذلك الحُزن، تمسك بحُلمك وتأكد أن الحُب والإخلاص هو سبيلكَ للنجاة.

منة الله عامر 


تم كتابته أول مرة مايو 2015م... 

Comments

Popular Posts