لم نُخلق متشابهين..

 

إذا أراد الله أن يجعلنا أمة واحدة، لجعلنا، ولكن خلقنا حتى في عبادته مختلفين، فمن التقي ومنا الفاجر، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب فخلق منا الأبيض وخلق منا الأسمر وخلق منا أجناس متعددة وشعوب كثيرة، مختلفة في اللغة والثقافة والتفكير، فلم يكن أبدًا هناك تماثل بين البشر، فهناك الطويل والقصير، وهناك من يملك موهبة الغناء ومن لا يقدر على لا الغناء، وهناك من يحب السباحة وهناك من لا يحبها، ولا يقدر عليها. وهناك من يستطيع أن يتحدث لساعات دون ملل ولا كلل، وأخرون لا يملكون تلك القدرة، وهناك من يقدرون على اقناع أحدهم لشراء منتج ما وأخرون لا يملكون هذه القدرة، إنه التنوع في الخلق يا بشر، احترموا وقدروا اختلافكم وتنوعكم بين الناس، لكلًا منا بصمة مختلفة عن الأخر، متى سنصدق أن ما يناسبك لا يمكن أن يناسب غيرك، وما تحبه أنتَ ليس بشرط أن يحبه غيرك، وما تتحمله أنت، لا يمكن أن يتحمله غيرك، ولكن لماذا كل تلك المقدمة؟

 


منذ عدة أيام تحدثت مع صديقة رقيقة مهذبة هادية، والحديث تطرق إلى العمل في مصر (وهو وضع مزري بالنسبة لمن يملك أخلاق ويعرف دينه حق معرفة) وما هي مقاييس النجاح اليوم، وأن كُلا منا لم يجد ما يناسبه من عمل، نظرًا لطبيعتنا الهادية البسيطة التي لا يمكننا أن نجاري بها الخداع والزيف والكذب والنفاق والصوت العال المنتشر في أواسط العمل حاليًا، ومن هنا أخذت كل واحدة منا تفرغ ما مرت به من تجارب في محاولتنا البائسة للعمل وكسب المال، ومن هنا تأكدت أكثر بإن هناك أنواع من البشر لا يناسبها العمل على سبيل المثال في (الكول سنتر) خدمة العملاء، وهناك من لا يناسبه أن يكون مُعلمًا، وهناك من لا يناسبه أن يكون كاتبًا... لذلك خلق الله الاختلاف في الطباع والخصال والتحمل والفكر والتفكير.

 

فلا يمكن لجميع البشر أن تصبح أطباء، ولا أن يكونوا معلمين، ولا أن يكونوا قضاة ومهندسين، لذلك خلق الله كل منا بميزة، بقدرة تؤهله لأن يعمل وفق لها، فلا يمكن أن يكون جميع البشر باحثين في نفس المجال لذلك وجدت مجالات علمية باختلاف تخصصاتها ومجالات إنسانية باختلاف تخصصاتها أيضًا، لم يخلقنا الله لأن نعمل جميعنا ذات العمل ولا لنحب ذات الطعام ولا ذات الشراب ولا ذات اللون، لذلك لا تجبر شخص على أن يخرق ما خلقه الله عليه، لكي يعمل، نعم العمل حاجة أساسية، ونعم هناك من لا يعرفون ما هي موهبتهم ولكن إذا سنح لك الزمان على ألا تفعل شيء لم تُخلق له، لا تفعله، لا تقتل نفسك حيًا.

نعم كلامي ليس به منطق لبعضكم، خاصة المنطق المادي الذي نحيا به اليوم، ولكن أنا أقول ما أؤمن به وأعلم إنه أقرب إلى الصواب.

إذا عمل كل الناس محاسبين على سبيل المثال، فأين العلماء؟ ومن سيبحث ليصل إلى الحقيقة، ومن سيعلم الناس، ومن سيكشف أمور غفلت عن أخرين، لا يمكن للبشر جميعا أن يعملوا ذات العمل، فهذا خرقًا للتوازن، ولكن كلامي هذا لمن له رفاهية الاختيار.

المال مهم، ولكن الأهم أن تجد نفسك وأن تعرفها حق معرفة، حينها يمكنك أن تعمل لتكسب المال ما يناسب قدراتك، لن يبقى لك غير نفسك في النهاية وصحتك الجسدية والذهنية، والمال زائل.

يمكنك أن تعمل ما هو أقرب إلى موهبتك، إذا لم تجد ما يناسب موهبتك بالتمام، ولا تنسى موهبتك وقدراتك في الابداع، وربما ستنجو بموهبتك يومًا ما... أكتب تلك الكلمات وأنا مثلك لم أجد ما يناسبني في عالم صار المادية وقلة الأخلاق هما سمته، فلنا الله يا صديقي يا من تشاركني تلك المعاناة... لنا الله. 


منة الله عامر 

Comments

Popular Posts