عندما كُنا صغارًا....

 


عندما كنا صغارًا، كنا نحسب أن الحب، هو كلمات الشعر التي نقرأها أو ربما تلك التي نكتبها، وبعض الوقت المرح بين المحبين، ولكن عندما جاز لنا أن نغوص في الحياة التي لا إنصاف فيها، أدركنا أنه أكبر من ذلك وأعمق وأدق من كل تلك الترهات التي يتشدقوا بها في الأغاني ويتصنعوها بالأفلام، الحب أصعب من كل المشاعر، الحب حلو ومُر، مزيجٌ من الأسى ومزيج من الجمال البِكر، يحتاج إلى جُهد، جهد يضاعف مجهود ما تبذله لتحصل على تلك النتيجة التي تريدها، كأي شئ تريده في الحياة، مجهود، حديث، عمل، وفهم وتقبل، وإدراك، إدراك لذاتك، قبل أن يكون إدراكا للمحب، الحب جهد متواصل، وعطاء ودعم، رضا بإن الآخر هناك ينتظرك ويريدك مثلما تريده أنت، يحبك مثلما تحبه أنت، يتمناك مثلما تتمناه، كل تلك الأمور والآشياء تطمئنك، تبث فيك الحياة وتعيد لك النبض إلى الوريد، وتبعث ثانية من رُفاتك للعيش به ومعه، للعيش فيه، فيصبح لأهدافك معنى آخر ولأحلامك شكلا آخر، كل الذين أحبوا نجوا، وكل الوحيدين في انتظار الحب، وكلا منا يحلم بحب يُشبه، يألفه، يكون له الملاذ من عبث الحياة وطُغيانها المستمر، لا يمكن تخيل الحياة بدون حب، لا يمكن تخيل المرء بدون قلب، ربما لن تجدوه، فأنا أكتب الآمال فقط وليس كل الآمال حقيقة، هناك آمال لا يمكن لها أن تتحق، لذلك تصير الحياة غير عادلة، ولذلك يموت البعض من فرت القلق، من فرت الأنين والحنين، لذلك لن امنح لكم وعود كاذبة، ولكني سردت على قدر استطاعتي ما يمكن للحب أن يفعله بنا، مع احتمالية عدم حدوث ذلك، لي أولا ولكم، ولكني مازالت أرجو لكم أن تقابلوه، وعندما تقابلوه، ويكون هو ذاك الحب الحقيقي، تمسكوا به، وانجو به ومعه، لعلها فرصتكم الأخيرة للنجاة.

منة الله عامر
24-2-2021

Comments

Post a Comment

Popular Posts