ذكرى واحدة
كان
صباح يوم ممطر، يوم ملئ بالسُحب، وكنتُ دائمًا ما أحب السُحب والغيوم والشتاء، وكنتُ
انتظره وقتها أسفل شجرة تتوسط بهو كُليتي، لم يتأخر كان دائمًا يصل في ميعاده،
ولربما لهذا السبب اعجبت به، يمتلك ابتسامة خلابة؛ كنسمة هواء خفيفة في حر الصيف، آتى
ومعه هذا الشعور الخفيف بحضور كَاريزمي خلاب، طالما أحببته، كانت تلك ذكرتي الأولى
معه، وفي هذا اليوم كل شئ تغير، شعور الاضطراب والتوتر والقلق والضبابية تلاشى،
عندما قال لي: أُحبكِ، هكذا هى كلمة صغيرة بسيطة قادرة على قلب كل شئ رأسًا على
عقب، ربما كان التهور من تحكم في الموقف حينها، ولكني أتذكر أنني كنتُ سعيدة كطفلة
منحها والدها حَلوى طالما طلبتها منه، أتى هو ليروي ظمئ ليسقى ما تمنيت أن يُسقى
بداخلي من حُب وود وجمال، لماذا أقص عليكم تلك القصة، لأوضح بها أن هناك ذكرى تبدو
في صورتها الكبيرة مؤلمة ولكن عند تفصيلها ستجد إنكَ كنتَ سعيدًا يومًا ما بها، أخذتَ
منها أشياء كثيرة ربما لم تتخيل يومًا أنكَ ستأخذها، فإذا كان لابد لنا من نسيان
الآلم الذي تتسبب به الذكريات، فلابد أيضًا من تذكر ما بها من لحظات سعيدة ومفرحة.
سأنقلكم
إلى الصور؛ اعتدتُ دائمًا عند السفر أن يكون للأماكن نصيب الأسد في الصور التي التقطها،
ولا أهتم بشكل كبير بألتقاط صور لي، لدرجة
إنني عندما أعيد مشاهدة الصور ثانية لا أجدني بها بالشكل الذي يتواجد به الكثير.
ومنذ فترة طويلة طور الفيس البوك خاصية "الذكريات"،
أى أنكَ تستطيع أن تعود إلى ذكرى قمت بنشرها منذ سنوات، وأن تتذكر كل الأشياء التي
مَرتْ عليكَ منذ سنوات كثيرة، سواء أكانت ذكريات سعيدة أم تعيسة، ذكرى مؤلمة أو ذكرى
تُدخل السرور على قلبك، هكذا هى الذكريات
بالنسبة للكثير مِنَّا مصدر تذكر كل ما هو تعيس في أغلب الأوقات، والقليل من
السعادة التي تمنحنا أياها. ولكن مثلما هى تحمل التعاسة، هى أيضًا تحمل الكثير من
الفرح، فإذا أردت العودة إلى ذكريات تذكر الجيد منها وأترك خلفك التعيس.
منذ
شهر تقريبًا وجدتُ أن الكثير من الصور التي ألتقطتها هى توثيق لما مررنا به من تعب
وإرهاق ومشقة في سبيل الوصول إلى هدف ما أو لتحقيق ما نرغب به؛ إذا فصورنا تحمل
جزءًا منا وجزءًا من تاريخنا إذا صح الأمر، وعندما تتعرض لأزمة ما أو حالة من
الاحباط، كل ما عليك فعله، هو أن تعود لتلك الصور التي تحمل منكَ الكثير وتعبر عمَّا
مررتَ به، سترى نفسك تتغير في كل صورة من الصور، في كل لقطة ألتقطها ستشاهد كم
التغير والتطور التي مررتَ به.
وكما أن لعقلك له قدرة عظيمة على التخيل المشهد
الذي عيشته من قبل، أيضًا الصور لها قدرة رائعة على تذكيرك بما كنتَ عليه في
الماضي وما أصبحت عليه الآن، ستمنحك قوة لاكمال مهمتكَ، لإتمام ما أُحبطتَ عن
إتمامه، ستكون سبب في صنع ابتسامة تعلو وجهكَ، ألتقط الصور كلما سنحت الفرصة لكَ، تذكر
أن بها تاريخكَ ووقتكَ وذكرياتكَ الجيدة أولًا قبل السيئة منها.
أحيانًا تكون صورة واحدة فقط، علاج لما بكَ من
إحباط وإرهاق وآلم، تذكر فقط الذكريات المفرحة والتي شعرت بها يومًا إنكَ على قيد
الحياة، ذكرياتكَ هى تاريخكَ، هى تطوركَ وتجسيد لما مررتْ به وما عيشته، فخذ منها
ما يمنحك القدرة على الحياة.
.png)

Comments
Post a Comment