ليالي الشتاء
ليلةُ أمس، الساعة الثانية بعد منتصف الليل، لم أكتب منذ وقت طويل، لقد اشتقت للكتابة واشتقت لمْن يقرأ لي، مزقت الأوراق التي كتبتُ عليها تلك الكلمات القادمة أكثر من مرة، كتبتُ مرات عدة؛ لكي أكتبُ ما يجول بخاطري بشكلٍ مناسب، وكتبتُ ما يلي.
استيقظتُ
ذات صباح وعلى وجهي ابتسامة لا أعلم سببها حينها، اكملت اليوم وبي شئ لست
معتادة على شعوره، وربما من سُخف الشعور بالنسبة
لي، وهزليته؛ تجاهلته، فمنذ فترة طويلة لم استيقظ مبتسمة، لم أفكر طويلًا وتخطيت هذا
اليوم، وتخطيت كل يوم دون التركيز والتفكير في ماهية هذا الشعور وسببه، حسبتُ أنه
يوم جيد، ليس أكثر من ذلك، حتى جاء اليوم الذي أدركت أن ليس فقط كونه يوم جيد، بل
بسبب هذا القلب فبدأ قلبي يستأنف ما توقفتُ أنا عن الشعور به لفترة طويلة طويلة
جدًا، بدأ قلبي في الخفق حُبًا، ربما سيخفق ربما، ولكنه خفق حُبًا وليس بمحض
ارداته، باغته الحب من حيث لا يدري، ووقع به دون وعي، هكذا صحح لي قلبي مفهوم كنت
أحسبه هو فقط الصحيح بالنسبة لي، بأن ليس هناك ما يسمى بالوقوع بالحب، واكتشفت
إنني كنت مُخطئة.
كتبتُ
ذات يوم أن لا يوجد شئ يسمى الوقوع في الحب، الحب يرفعكَ ويجعلك فوق أى شئ وكل شئ،
لم أعِ وقتها أن من الممكن أن تقع في الحب، أن لا تنوي الحب ولكنك على حين غفلة
تقع في هُوته وجُبه دون مقاومة منكَ، تستيقظ وتجد إنكَ تملك شعورمختلف اتجاة شخص
بعينه، أن تستيقظ بوجه مبتسم وأنتَ عادة لا تستيقظ مبتسم، أنتَ لا تدري أنكَ تُحب،
ستعرف عندما يفصح أحدهم أنه يحبكَ ولكنكَ، تجد نفسك تفكر في شخصٍ أخر، أنتَ لا
تعلم لماذا خطر على بالك وقتها!
ستخوض الكثير من المعارك بداخلك لتقاوم ذلك الشعور،
أنتَ الذى عاهدت نفسك ألا تقع في الحب! وقعت وأنتَ لا تدري! وهذا ما يجعلكَ تتآلم،
وهذا ما يجعلكَ تتصرف بغرابة اتجاة الأشياء
والآخرين، أنتَ الذي قلتُ مرارًا لنفسك، لن تُحب مجددًا، لكونك على علم بأن هذا
الشعور لو أحياكَ اليوم؛ سيقتلك آلاف الأيام بعد ذلك.
ها
أنتَ ذا بعد أن أدركت أنك وقعت في الحُب، تحاول الفرار منه ولكنك لا تقوى، لقد
اعتدتُ عليه، احببتُ كونكَ تبتسم كل يوم صباحًا، عندما تتذكر من تُحب، وحينها يصدق
نزار قباني عندما قال:"أفكرُ فيكِ لبضعٍ ثوانٍ، فتغدو حياتي حديقة ورد".
فالحُب
رُغم جماله الذي يعرفه الجميع، ألا أنه خطير كالأمل، الأمل والحب من أخطر الأمور
التي لو تملكونا، لغدونا أكثر جموحًا وجنونًا، ويمكنهما أن يقودونا نحو أشياء لن
نتحمل عواقبها بعد ذلك.
والأقسى
أنكَ لا تعلم ما يَكنهُ الشخص الذي تُحبه اتجاهكَ، اذا باغتكَ هذا الشعور، رُغم إعدادكَ
العُدة لمواجهته وتجاوزه، ترأف بحالكَ، وأهدأ وتمهل، لعلكَ مخطئ أو ربما شعور
عابر، أو ربما خدعة حاكها قلبكَ ضدكَ كعادته، تمهل يا صديقي وترأف بنفسك، ستجد الحل،
المهرب، والمخرج.
عليكَ فقط أن تدرك الفرق بين الحُب والتعود وبين
المشاركة في حياة كبيرة تود أن تصنعها، عليك أن تعلم ما الذي ترغب به؟ وحقيقة ما
تشعر به، الحب دائمًا يأتي أولًا ويصحبه مشاعر التعود، والحب مشاركة بين شخصين
أسوياء نفسيًا، مشاركة في أصغر القرارات، لأكبر القرارات في حياتكما.
ولابد أن تُحدد مِنْ البداية أيضًا، ماذا تريد
وماذا ترغب، هل تريد أن تُكونَ أسرة! أسرة سوية، أم تريد أن تظل عازبًا، نادمًا
ربما على ما مضى، متأسفًا على نفسك، الحياة لن تنتظركَ، لن تنتظر قرارتكَ المتأخرة
وتفكيركَ الطويل، وليس معنى ذلك أن لا تفكر، فكر مَليًا واحسم، فالحياة كل يوم تتسرب
من بين أصابعنا.
ورُغم كل ذلك، ألا إن لا حياة بدون حُب وأمل،
والمحظوظ مَنْ منحهُ القدر حُب يرمم كل الآشياء التي مَرَ بها، ولا يجعله يواجه المشكلات
بمفرده، وليالي الشتاء ليس حزينة وكئيبة ليالي الشتاء عذبة وجميلة ومليئة بالدفئ والحُب. نحن من نجعلها جميلة أو عكس، وهكذا هى كل الحياة، نحن مَنْ نجعلها جميلة أو العكس. صديقي القارئ الحياة أقصر مما تتخيل، فاِمضِ قدمًا بها.
منة الله عامر

.png)

Comments
Post a Comment