أنتَ لا تملك شيئًا






      "وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا"، سورة النساء، الآية الثامنة والعشرون.
  
  في الحقيقة كنتُ سأختتم بالآية الكريمة هذا المقال، ولكني بعد إعادة النظر فضلت أن تكون مفتتح المقال، لن أورد لكم تفصيلًا تفسيرات العلماء الأجلاء للآية، فأنتَ عزيزي القارئ تستطيع أن تبحث بنفسك عن تفسيرها، ولكني تلمست الآية الكريمة عدة مرات في حياتي، وبالتأكيد أنتَ أيضًا تلمستها، كَمْ مرة مَرضت؟ كَمْ مرة زُرتَ فيها مريض؟ كَمْ مرة اصطدمت بها أطرافك بشيئٍ ما وتألمت بشدة؟
   
 هل جلست ذات مرة وسط جمع من الناس وسقط أحدهم أمام عينيكَ، وعندما فحصه الطبيب قال: إن سقوطه المفاجئ ما هو إلا جلطة؛ إثر تخنثر الدم في الدماغ؛ فأصابه ما أصابه؟ هل ارتعشت في تلك اللحظة، لتدرك كَمْ أنتَ وأنا وجميعنا أضعف من ريشة في مهب الريح؟ هل فقدت والدك أو والدتك وقبل أن تفقد أحدهما كان يعاني من مرضٍ ما؟ هل لاحظت كيف تغادر الحياة جسده ويصبح شديد الوهن، ربما لا يقوى على الحديث، أو الحركة، بعد أن كان نشيطًا وصحيحًا كالجواد، هل لاحظت تغير ملامحه إلى ملامح لا تعبير بها ولا روح، هل أدركت إننا ظِلا في يدِ الصمدُ كما أنشد النقشبيندي، وكم هى حقيقة لا مناص منها.

هل اتعظت!، أنتَ لن تجد غير الموت واعظًا أما المرض فهو أكبر الواعظين والناصحين، فما تملك من قوة الآن؛ ربما تغدو بعد لحظات هباءً منثورًا، فهي في الأساس ليست ملككَ لتتفاخر بها، إنما هى ملك الواحد الصمد، فلا تتعاظم وتتفاخر بها، فأنتَ لا تملك الكون ونجومه، أنتَ فى الحقيقة لا شئ، إذا شعرت وأدركت ذلك جيدًا، ستعلم أنكَ أضعف من النملة التى تحاول أن تتخلص منها؛ لما تخلفه من دمار في منزلك.

"وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا"
فيروس بسيط لا يُرى بالعين المجردة، قادر على قتلك!، هل تُدرك مقداركَ وحجمكَ الحقيقي؟
هل ما زالت تريد أن تتفاخر وتتكبر، وتتعالى على من حولك، بأشياء ليست لكَ، هل مازالت تريد أن تُقاتل وتنافق وتتآمر لتصل إلى شئ بغير حق!، هل ما زالت تريد سرقة أحدهم، وكسر قلب أحدهم، هل مازلت تريد أن تنبذ الآخرين وتصدر أحكامًا دون تروٍ، هل مازالت تتباهى بما لديك!

هل ترغب في أن استرسل في حديثي عن أشياء أدرك تماما "أنك" على علم بها، فلربما صرفت الحياة عقلك عن وزن الأمور بطريقة سليمة، أو ربما  قررت أن تلهو ولا تعبأ بها، تذكر! مهما كانت سلطتك ومهما كانت قوتكَ ومهما كان مقدار مالك ونفوذك، فمجرد مرض بسيط سيسلب منكَ كل هذا في طرفة عين.

تذكر عزيزي القارئ؛ خُلقنا جميعًا ضعفاء، فلا تستقوي على أحد، ولا تتمادى في التفاخر بما ليس لكَ، وحاسب نفسك قبل فوات الآوان.

منة الله عامر

Comments

Popular Posts