في معنى النبذ
أود
أن أكتب نيابة عن الآخر، الآخر الذى ربما هو يحمل جنسيتك نفسها، ويعتنق ديانتك وله
نفس هويتك العربية، وربما هو لا ينتمى للوطن ذاته ولا الديانة نفسها ولكنك أيضًا
تنظر له على إنه "أخر"، فهذا شاب وتلك فتاة أصحاب بشرة سمراء، وتلك فتاة
أخرى ذات نمش وشعر برتقالى اللون، وتلك الفتاة غير محجبة، وذلك الشاب المُلتحى،
ليسوا سوى بشر مثلك، وأنتَ لا دخل لكَ في شكلهم ولا لونهم، لم يولد أيًا منا وهو
رافض لشكل الأخر، وللأسف الشديد الذى نُبذَ من قبل سينبذ، والقليل من تعرض للنبذ
والرفض لن يقوم بتلك الفعلة مرة أخرى.
بيننا الكثير ممن تعرضوا للنبذ، تعرضوا
للتجاهل، وربما حدث ذلك من أفراد عائلتهم، أو زملائهم في المدرسة أو أقاربهم، أو
من أي شخص تعاملوا معه، التجاهل والنبذ أو مفهوم "الآخر" لدى البعض،
شيئًا منتشرًا بيننا، فربما نبذوه لكونه شخصًا انطوائيًا، ربما لكونه شخصًا لا
ينتمي لذات الفكر الديني أو السياسي أو لذات الطبقة الإجتماعية، ولكن الأمر الأكثر
معاناة للشخص المنبوذ، هو أن يتم نبذه بسبب شكله، أي لكونه على سبيل المثال شخص
صاحب بشرة سمراء أو لكون شعرها برتقالي "صهباء" ولديها نمش أو بسبب تلك
الشامة على وجهها، أن تنبذ شخص بسبب شئ لا دخل له به، فقد خلقه الله بتلك الصورة
وهى أحسن صورة له هو، فهذا شئ لا يمكن نعته بأى صفة جيدة.
للنبذ الكثير من الأشكال عندما كنتُ صغيرة،
كنت طفلة انطوائية، لا اختلط بالأطفال كثيرًا، لا أتحدث كما يفعل الأطفال الأخرين،
كنتُ أرى نظرات الأطفال لى على إنني كائن فضائي لا انتمى لمجموعتهم ، فكنتُ ابتعد
أكثر، يتولد بداخلي ذلك الشعور بالاغتراب، كوني لستُ مثلهم ولن استطيع أن أكون كما
يريدون لألعب معهم، لن أشرح بالتفصيل كي لا تملوا مني، ولكن هذا مثال بسيط فهناك
من يتعرض للتنمر كما حال تلك الأيام بالسب أو الاستهزاء من شكلهم، وهذا الأسوء.
فأود أن أكتب نيابة عن كل شخص تعرض للنبذ
والتنمر والرفض ومازال يشعر بتلك الغربة في وسط الجموع، يشعر بأنه لا ينتمي
لآولئك البشر، أود أن أكتب عن كلمات التشجيع والتقبل التى لم تصلهم ولن تصلهم حتى
الآن، أود أن أصرح بإن لا أهمية بكون شكلك مختلف عنهم، بكونك انطوائي ولا تتحدث
كثيرًا، بكونك لست مثلهم، لا أهمية لآرائهم عزيزي القارئ، لا أهمية لكلماتهم
الفارغة ولأصواتهم النابحة، سواء أكنتَ شابًا أو شابةً، فأنتَ رائع بتلك الصورة
ورائع في كونك متفرد بأشياء ليست لدى الكثير، لا تجعلهم ينالوا منك بكلماتهم
العبثية، فهم لا يعرفون إنكَ رائع، فهم ليسوا متميزون عنك ولا أنت بناقص عنهم،
جميعنا جميل حتى بالأشياء التى تظن إنها عيب بكَ، أنتَ جميل بها.
كم من شعور بالتفوق والتميز أدى إلى الحروب
والدمار والموت، فنلاحظ أن مفهوم
"الأخر" ككلمة تعبر عن العنصرية، أو العرقية، أو إنها تحمل تفرقة وتمييز
كما هو الحال فى بعض الديانات كاليهودية على سبيل المثال، أو الشعوب ذات النزعات
العرقية كما كان يحدث فى ألمانيا والجنس الآرى، أدى ذلك النسق الفكري إلى الكثير
من أعمال العنف والقتل والدمار.
ففعل النبذ الذي تقوم به اتجاه شخصًا آخر يؤدي
إلى الكثير من الكراهية والغضب والحنق، والذي بدوره لن يؤدي إلى نتائج حميدة
مُطلقًا. لذلك فإن الحب لن يقوى عليه إلا الأسوياء والعظماء والأخيار بحق، فتقبل
من حولك دون أن تشعرهم بأنهم غرباء وغير طبيعين، تقبل من حولك ولا ترفض أحدًا مهما
كان شكله أو فكره أو طبقته الإجتماعية، تقبل الجميع، فكلنا في النهاية من طينٍ،
ومن صُنع رَب كريم جميل يحب الجمال، فلن يَخلق سوى كل جميلٍ، مثلك عزيزي القارئ...
فلا تهتم بكلماتهم الطائشة...
منة الله عامر
23 – 3 -2019م
.png)

Comments
Post a Comment