اِجذب الانتباه ....


     
  

الجميع يبحث عن الاختلاف، أن يبدو غير البقية، أن تنجذب الأنظار له، ربما يلجأ البعض إلى التصرف بطريقة مختلفة، والبعض الأخر وهم الأغلبية فى واقع الأمر يتجهون نحو المظهر الخارجي، فيبدأوا فى ارتداء أى شئ غير مألوف، سواء أكان مناسب لمظهرهم أم لا، وهذا الاختلاف –على حسب اِدعائهم- هو التفرد والتميز، وحاليًا ترى الجميع يدمج كلمة مختلف واختلاف فى كل شئ، إذا سألت صديقكَ لماذا يفعل هذا الشخص هذا؟ سيقول لكَ إنه مختلف؟، أتعنى متخلف أيضًا؟ فليس كل فعل شخص مختلف، هناك تَخلف وهناك اختلاف، نعم ليس هناك قانون للاختلاف، ولكن ليس كل فعل غير مألوف يُلقب بإختلاف! تفكروا قليلًا...

هناك شخص ما يرتدى بنطال ممزق ويلقبه بإنه "صيحة" العصر، هناك أخرى ترتدى قطعة من القماش وتظهر شعرها كله منه وتطلق عليه حجاب! هناك من يرتدى كالبهلوان تحت مسمى صيح العصر، هناك من يتلوى ليلًا لإنه لم يقتنى المعطف المتطرز بالحلى ! وهناك وهناك ! كل تلك الضجة، لتتدعى فى النهاية إنكَ مختلف، بالطبع أنا لا أحكم عليكَ، فأنت حُر تفعل ما يحلو لكَ، ولكنى فقط أنقد فكرة الاختلاف الخاطئة.
 ولكن انظر لنفسك أنتَ تفقد عقلكَ عزيزي ! والاختلاف الحقيقي به ثبات وتعقل وليس فقدان عقل ... تعقلوا قليلًا... 

     الفكرة  فى كونك  مختلف لا تكمن  فى التصرف بغرابة أو إرتداء ما غير المألوف، الشخص المختلف عزيزي القارئ لا يحتاج لإظهار نفسه، لا يحتاج للفت انتباه أحد، لا يحتاج إلى ضجة؛ لكى يلتفت إليه أحد، ولا يحتاج إلى أن ينظر إليه أحد ويصفق له ويقول له الناس، (أحسنت ما هذه الروعة) إنها حقًا روعة بمعنى الفظيع  بالطبع! 

فالشخص المختلف ليس فى حاجة لإن يكون أى شخص غير نفسه، لإنه يعلم جيدًا أن الاختلاف الحقيقي هو أن يكون نفسه، أن يفعل ما يحب، لا يتشبه بأحد ولا يُقارن نفسه بأى شخص، هو مختلف ومميز بما خُلق به، بما يَملك من صفات وبما يفعله لتحسين ذاته كل يوم.
كونك ترغب فى الاختلاف، لا عيب في ذلك؛ ولكن لا تتدعي شئ أنتَ لا تملكه، ولا تفعل أشياء متخلفة مهترئة لتبدو مختلف، هذا لن يفلح أبدًا، صيحة العصر الاختلاف ولكن ليس كل الصيحات تناسبكَ فلا تبدو متخلفًا فى سبيل الاختلاف، فتسقط لا محالة.

لا ترتدى الأشياء المبالغ فيها لتجذب الإنظار، لا تتخلى عن مبادئك –إذا وجدت- لتجذب إنتباه الأخرين، إذا دخلت تلك الدائرة لن تخرج منها، فكل يوم سوف تبذل مجهود لا حاجة لك به، وكان بإمكانك أن تضعه فى مكان أخر لتجذب بالفعل انتباه الأخرين نحوكَ.
لستُ ناصحة جميعنا مَر بمرحلة الحاجة للفت الانتباه، ولكنك ستعلم فى نهاية المطاف أن هذا لا طائل من ورائه، ولكن أحاول فقط أن أجعلك تدركه مُبكرًا، كونى أكتب، فواجب علىَّ أن أكتب الحقيقة لا أن أجملها، أناقلها كما هى لا أُعدل فيها. 

    هناك أشياء كثيرة  يمكن أن تجعلك مختلف، كلماتكَ الرقيقة، أفعالك الصادقة، تنفيذ وعودكَ، صدقكَ، حُبكَ لمَنْ حولك، نواياكَ الحسنة التى تكنها لغيركَ، مساعدتكَ لْمَنْ هم فى حاجة لكَ، أشياء أخرى غير مظهركَ يُمكن أن تحدث الفرق فى حياتكَ وحياة من حولك، فلا حاجة لنا بملابسكَ ولا مظهركَ المختلف، ليس هدف السطور السابقة أن تُهمل مظهركَ بالطبع لا، اهتم بمظهركَ ولكن لا تتبع صيحات لا تناسبكَ، ولا تتشبه بأحد ولا تقارن نفسكَ بأحد، وتأكد أنكَ تبدو جميل لنفسك قبل أن تبدو جميل للآخرين، أن تهتم بنفسك ومظهرك لنفسكَ وليس للفت انتباه الأخرين. 

    فالاختلاف الحقيقي هو أن تكون نفسكَ، أن تعلم مَنْ أنتَ وماذا تريد وما الذى تسعى إليه، ما موهبتكَ فتُزهر بها وتتألق بحق، الاختلاف الحقيقي أن تملك الأخلاق فى وقت انعدمت فيه الاخلاق والمبادئ، أن تكون شخص جيد، فى وسط الضلال، أن تجعل لسانكَ لا ينطق سوى الحقيقة  وسط جموع لا ينطق لسانها سوى الكذب والخداع، أن تكون أمينًا شريفًا وسط الغدر والخيانة، أن لا تملئ نفسكَ بالكبر والغرور بأشياء زائلة.  

وتذكر دائمًا الشخص المختلف ليس بحاجة لجذب الانتباه ولا لفت أنظار أحد، والشخص الجيد ليس من يتشدق بصفاته دائمًا فى مناسبة أو بدونها، فكما الجميل لا يصيح بجماله وسط الجموع، وأيضًا الشخص المختلف لن يجد حاجته فى إلتفات الناس إليه، عادة لا يكترث برأى أحد مدام لا يفعل شئ خطأ، المختلف من تصالح على نفسه وتآلف معها وبدأ يظهرها كما هى بدون مبالغة ولا احداث ضجة؛ لكى يلتفت إليه أحد.

منة الله عامر 
3-1-2019 

Comments

  1. و تذكر دائما ان المختلف ليس بحاجة لجذب الانتباهو لا لفت أنظار احد

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular Posts