كنت أحاول...

سأسرد فى تلك المدونة البسيطة التى ربما كلمتها لن تتجاوز الصفحة، بعض السطور التى راودتنى منذ فترة،

  وسأبدء بسؤال طالما فكرتُ به "ماذا لو علمت بإنكَ ستموت بعد فترة بسيطة ربما سنة أو شهور أو أسابيع أو أيام" ماذا ستفعل حينها؟ عندما تعلم أنك مصاب بمرضٍ عضال لا شفاء منه؟ ماذا ستفعل؟
     لو كنتُ أنا أسأل نفسى هذا السؤال، سأقول إننى سأودع كل شخص بحياتى بشكلٍ لائق، سأودع أسرتى، وأقاربى، وأصدقائى، سأرسل لهم رسائل أوضح لهم شعورى إتجاههم، وربما سنقضى أيام مميزة سويًا، وربما سأقوم بكتابة الكثير من الكلمات التى أجلتُ كتبتها، وربما سأعتكف على إنجاز رسالة الماجستير التى ليس لها نهاية تلك، قبل أن تقضى علىَّ هى! وربما سأرسل وأقول لمِنْ أحبهم إننى أحبهم، ولو كان هناك أيام قليلة متبقية فى حياتى لقتضيتها معهم، عوضًا على أن أحلامى التى لم يسع الوقت لتحقيقها، سأرسمها لتبقى بدلًا منى، ربما سأقرء ما أريد قرائته، ولكنى بلا شك لن أكون أسرة ولن أكون أمًا ولن أصبح زوجة، وربما سأموت وحيدة ولكنى سأموت وأنا باذلة كل ما فى وسعى لأحقق ما رغبتُ به، هكذا هى الأمور التى مثل ذلك، لن تحصل على كل الأشياء أنتَ ميت بلا جدال!
لن أدعى القوة، طوال الوقت ادعى بإننى قوية قادرة على تحمل أى شئ مهما كان صعبًا، عند وفاة والدتى بذلك المرض البغيض -الذى اكتشفنا مؤخرًا بإنه وراثى بعائلتى-، لقد ادعيت إننى بخير ولكن بحق لقد كنت أتمزق، عيناى ثقلت بتلك الدموع التى لا تسقط، قلبى هشمهُ الحزن، تكالبت حولى التعاسة اللانهائية، لكنى كنتُ قوية وبدوت بخير، حتى تلك اللحظة التى أكتب بها تلك الكلمات أبدو فى نظر البعض المرأة الحديدة التى لا تقهر، ولكن ويحكَ لقد قُهرت مرارًا ولكن فى صمت، أبدو قوية مثل مئات الفتيات التى تبدو قوية فى الخارج وهن أضعف من تلك النملة التى تسحقها بقدميكَ، لا إهانة ولكنى أصف لك الشعور بصدق، ولكننا نتظاهر بالقوة.
والآن لنعد من حيث بدأنا؛ إنكَ فى الحقيقة ميت تقابل الموت كل يوم ولكنه لم يحن وقته ليفتكَ بك، تذكر ذلك لعلك تعمل صالحًا، شئت أم أبيت فأنت ميت تسير بقدمين، ولكن ماذا ستفعل بتلك الأيام القليلة المتبقية لكَ، هناك أشياء لن تحققها وهذا أمر مفروغ منه، وهناك أشياء أخرى بيدكَ أن تحققها وتسعد بها فى تلك الأيام القليلة المتبقية لديكَ، هل لديك مشروع مؤجل! إذا هذا هو وقته، قم وافعله، هل لديك شخص تخبره كم هو مميز وجدوه بحياتكَ! "نعم" إذًا اذهب واخبره، لا تنتظر الغد، فربما لن يأتى.
ماذا تنتظر بعد أن علمتْ بإنكَ ميت لا يوجد وقت ولا حياة أمامك، لإضاعتها فى الهراء!
لا تبرر لى موقفكَ، خذ ما تبقى لكَ من قوة وافعل ما رغبتَ فى فعله، فمن الممكن أن يفتكَ بكَ المرض الآن وتصبح خائر القوى، لا أقول لكَ هذا الكلام لأحبطك، مهمتى الآن أن أنقل لكَ الحقيقة، حقيقة أن الموت يرافقكَ وأنتَ تلهو ولا تعرف إلى أين تسير وماذا تفعل وماذا بكَ؟
إذا كان لى يوم واحد، سأقضي نصفه وسط من أحبهم، واعتزل بقية اليوم لأكن بجوار الخالق وتخالط خلاياىَّ حضورهُ ومعيتهُ، إذ كنتُ سأموت غدًا أو بعد غد أو السنة القادمة، فأوصيكم أن تتذكروا بأن الموت قريب ولا داعى بأن يقول لكَ طبيب بإن الوقت ينفد منكَ، فهو بالفعل ينفد منذ أن ولدتَ أنت، ولكن ماذا تفعل به، استغله لصالحكَ!
إذ متُ قريبًا أوصيكم بأن تكتبوا على شاهد قبرى "بإننى كنتُ أحاول"...

منة الله عامر
20-10-2018

Comments

Popular Posts