ظُلمات البحر
أترى هذا البحر الذى لا تقوى عيناكَ
عن رؤية أعماقه
وتلك السماء التى تعلوها، سموات آخرى
ربما هُن أكثر من سبعة سموات
وأنا جزءُ غارق فى هذا البحر وظلماته
وجزء أخر مُحلق فى السماء
لا يرى شئ
فى البحر، لا قاع يُرى ولا ماء يتذوق
فى القاع سراب لا يمكن لمسه
رأيت حيتان، رأيتَ كائنات بحرية مفترسة
تأكل جسدى
وأنا حية، حية ... بلا حياة
وسطح البحر لا شمس تخترقه
أنا هنا غارقة فى بحرٍ بلا حياة وبلا هواء
وبلا أمل ..
أما عن جزئى المُحلق، فهو ضعيف
رُغم تحليقه فى خيالاته
تحليقه أمل زائف، كى لا يسقط؛ اخترع الأمل
غنوته!
أما السموات وما فيها من نجومٍ
فقد صادقت كل نجومها
وتحادثتُ معهن
وكل المجرات التى تفرقت والتى اقتربت
وكل الانفجارات النجمية .. رأيتها
وتلك الكواكب التى اختفت والآخرى التى تكونت
رأيتُ كوكبًا يبكى
فجلست بجواره دون كلام
ولكنه تحدث معى، وتسائل متعجبًا:
مِنْ أين أتيتِ؟!
فجاوبتُ: جِئتُ من عالمٍ مُدعى، زائف..
كيف هو ذاك؟
بكيتُ بجواره، كأنى لم أبكى مِنْ قبل ...
ملئ بالمدعين والآفاقين؛ الذين يزيفون
الحقائق
المليئون بالسخافات
التى تجعلك تفقد ذاتكَ معهم ...!
هل فهمت!
لا..!
عالم ملئ بالجهل يعموه الفوضى والكذب
ملئ بالخيبات ومسببات الخيبات
عالم، يتسوى به الصالح مع الطالح
بل يكسب الطالح طوال الوقت !
ملئ بالكراهية والحقد!
هل فهمت!
"نعم"، عزيزتى.. فهمت..
فأنتِ تركتيه عابسة وجئتِ إلى هنا..
لم أتِ رغبة منى، جئتُ مُرغمة ..
ربما هروبًا أو جُبنًا.. رُبما ...
ولكن هناك جُزءًا منى محتجز فى ظلمات البحر
ذاتى تائهة منى
فهل تدرى ما العمل؟
صمت الكوكب والحيرة بدت جلية على نتؤاتِ سطحه
المتصحرة
عليكِ ألا تتركيه، يُعانى وحده
اسبحى نحوه، انقذيه
لكن لا تتركيه، وحيدًا
البحر مظلم موحش مفترس
ربما يأكله حيًا
وأنتِ .. أنتِ لن تبقى بعد ذلك
ستُقتلى معه ..
لكنى سئمت، تعبت، وأعيتُ من كثرة الآلم معه
لكنه منكِ، لا تتركيه
بكيتُ خوفًا وجزعًا وندمًا
بكيتُ حتى نفدت الدموع
سبحتُ فى السماء؛ لآرى البحر الذى ابتلعنى...
لم أجده
لم أجد نفسى ولم أجد البحر...!
وهنا بدأت القصة تتضح ...
منة الله عامر
.png)

ReplyDelete❤
<3
Delete