رسالة من شخص غريب الأطوار إلى شخص متكاسل
مَنْ يرى بغيره القُبح، فهو يمتلك منه ما يكفى لرؤيته بغيره.
مَنْ يُكذب غيره، فهو كاذب، ومَنْ يذم غيره فهو يعكس ما فى نفسه، وليس ما
فى نفس الأخرين.
أن تتقبل أختلاف غيرك فهذا جيد، أن ترى أنه غريب لمجرد إنه يخالفكَ الرأى،
فعليكَ إعادة النظر بتفكيركَ..
علينا تقبل فكرة وجود أشخاص وسطنا لا يحبون ما نُحب ولا يريدون ما نريد، علينا
تقبل وجود أشخاص جَل شغلهم الشاغل هو التعلم واكتساب المعرفة والتجدد المستمر، علينا
تقبل فكرة أن الجميع ليسوا بآلات وليسوا حيوانات ليكرورا كل يوم كما هو، بنفس الشئ
دون تغير، لم يأمرنا الله بالأكل والشرب والنوم والعمل فقط، أمرنا بالتفكر والتدبر
والعلم والقراءة وإتقان العمل والحُب، فإذا كنت ترى أن مَن يُحب تلك الآشياء غريب،
فأنت بحاجة لإعادة النظر فى حياتكَ التى قضيتها فى تكرار سقيم دون فعل أى شئ أخر
غير الجلوس والنوم والأكل والتذمر من وضعك الراهن.
عليك إعادة النظر فى بشريتكَ التى قتلها الروتين، دون أن تحكم على غيرك
بالغرابة.
تأكد أن الحياة التى تكرر نفسها كل يوم لا تصلح بأن تُلقب بحياة، يوم بدون
تعلم شئ جديد، دون اكتساب معرفة والدخول إلى مغامرة فكرية لا يُلقب بحياة، يوم دون
ضحك وكلمة طيبة لا يُلقب بحياة، يوم دون صلاة وذكر الله لا يُلقب بحياة، حياة بلا
سفر وزيارة أماكن جديدة لا تُلقب بحياة.
تأكد إنكَ إذا مكثت هكذا طوال حياتكَ خامل، ضائع، تحكم على غيركَ بالغرابة،
تطلق الأحكام كأنكَ قاضى بلا سلطان، فلن تَبرح مقعدكَ المُهترئ هذا، لن يتذكركَ
أحد فأنتَ فوق هذا كله، لَمْ تقُل كلمة طيبة بسيطة.
إذا عجزت أنتَ عن فعل شئ، فلا تجعل غيركَ يعجز أو تحاول أن تكبح حلمه
وطموحه، إذا فشلت فلا تجعل غيركَ يفشل، لا تحبط أحد... قُل خيرًا أو أصمت .. هذا
أضعف الإيمان.
لَنْ نُحاسبكَ هنا عزيزى المتكاسل والمتخاذل، ولكن نوجهكَ ونحاول أن نستجمع
قوانا التى من خلالكَ استنذفت.
إذا استسلمت أنتَ ورضيت بالخنوع، فدع غيركَ فى شأنه يفعل ما طاب له، لا تقل
ولا تفعل ولا حتى تشير بإصبعك اتجاه، مدام لا يفعل شئ يغضب خالقه، ألم تعى بعد
كتاب الله ! ألم تتفكر فى آياته التى تدعوك لتغير من حالكَ، وأن لا تقنط من رحمة
الله ولا تيأس.
عزيزى لستُ أنا من ستُغير حياتكَ، فأنا لن أفعل
شئ أنت لا تريد أن تفعله، فتلك الكلمات لمَنْ تأذوه وتعرضوا للإحباط مرارًا على يد
المتكاسلين، أرجو أن تعيد بناء أفكارك فلا شئ سيبقى بعدكَ غير عملًا قمت به أو
شعور سببته لأحدهم، فلا تكن صاحب أثر قبيح ومؤلم.
إنها حياة واحدة فحاول أن
تجعلها ذات قيمة، أن تملئها حب وجمال ومرح وعلم، أن تبذر الخير فتحصده، أن تقول
الطيب فيُرد لكَ وقت الحاجة، أن تقرأ وتتعلم وتسافر وتغامر وتعمل ما تحب فلا تَفنى
عُمركَ فى شئ تبغضه، إنها حياة واحدة فأطلق ما بكَ من أحلام وأسع فى تحقيقها مهما
كلفك من جُهد وعناء ومشقة، فطريق أحلامكَ سيكلفك أشياء كثيرة ولكن فى مقابلها
ستشعر بلذة تحقيقها، ولا تنسى فالحياة مزيج من المعرفة والحُب والآلم والجحيم
والفشل، والأحلام تتحقق فقط لمَنْ يسع إليها، تذكر دائمًا مقولة "جلال الدين
الرومى": ما تسعى إليه، يسعى إليكَ.
" منة الله عامر"
.png)

Comments
Post a Comment