شيطاننا المتملق



       


        أعتقد بوجود شيطان صغير متخصص لكل ذرة شر بداخلنا، يُدعمها وقت الحاجة للذلك، فُيخيل لكَ إنكَ مُلتزم ومؤمن لكن بداخل قلبكَ غل وحقد وكبر للجميع، تظن إنك تَقى وتتقى الله فى أفعالكَ ولكنكَ تتعالى على خلق الله، وتدعى الإحاطة بكل شئ، تُسول لكَ نفسكَ إنكَ طاهر خالى من الذنوب ولكنك تغرق فى عَمى هذا الظن، فحتى عندما تُخطئ لا تعترف به وتجعل نفسكَ معصوم من الخطأ، رغم صلاتنا وعباداتنا وتلاوتنا للقرآن الكريم بل وحفظنا له أيضًا، إلا إننا غير معصومين من الخطأ، نحن خطائون والخطيئة الحقيقة هى إنك تتكبر على أن كونكَ مُخطئ، وتصف الجميع بالشر وتحتكر لنفسكَ الخير والطيبة، فهل هُناك خطيئة أكبر من ذلك، وخطيئتى الكبرى إننى أنشغلت بخطاياكم وتركتُ خطيئتى تقودنى إلى كتابة تلك السطور ظنًا منى إننى بذلك قد أزيح الستار المسدول على أعينكم...
      بداخلنا شيطان كُلًا منا يواجهه كل يوم، والفكرة هل سننتصر عليه ام نتركه يتحكم بنا، ويقود حياتنا بدلًا منا، لمَن الغلبة له أم لأنفسنا الخيرة التى تظهر فقط عندما نعترف بالخطأ ونتخلى عن كبريائنا الزائف فى كوننا غير خطائين، نحن لا علم لنا إلا ما علمنا الله، ونحن غير مُحطين بكل الأشياء فربما اليوم وجهة نظركَ صواب وغدًا تغدو خطأ والعكس صحيح، لماذا نتعصب لآراء ونترك المبادئ فى مهب الريح، فنخلط بين المبدأ والرأى وينتهى بنا الحال منبوذين، نادمين على أفعالنا.
     فربما لست أنت الخيير الوحيد فى هذا الكون، وربما الكون ليس عدوك كما تظن، وربما لست الشرير الذى لا توبة له، فكلًا منا يملك قراره بأن يُفكر لمَن الغلبة فى حياته، شيطانه الذى يصور له إنه الشخص الذى لا يخطئ، أم فطرتك السليمة التى تعترف بالخطأ وتسعى لتجاوزه وتصوبه بعد ذلك، الكون معكَ وليس عليكَ. 

"منة الله عامر"

Comments

Popular Posts