هذا هو الأمل !



 الحياة عبارة عن أفكار تقتنع بها إلى حد الذى يشكل واقعك فيما بعد !
أنظر إلى تلك الزوجة التعيسة ،هناك أكثر من سبب لتكون فى تلك الحالة المُزرية : من الممكن أن تكون غير قادرة على فهم ذلك الرباط بشكل يجعلها أكثر تحملاً لما تتعرض له ،ومِن الممكن أن تكون أفكارها هى سبب تعاستها وأيضاً زوجها !!! ولكننا هنا سنتوقف عند أفكارها كونها الآن زوجة وأم وتفعل كل الأشياء بمفردها وتجد القليل من المساعدة من الطرف الآخر ،تبدأ هى بالتفكير فى كونها لم تخلق لتخدم فقط فهى لها كيان مُستقل ستبدأ فى إطلاق الكثير من الألقاب البائسة على نفسها التى توافق وضعها من وجهة نظرها " الشغالة " العديد والعديد !!! ولن أخوض هنا فى موضوع دور الزوج فهو عليه عبأ ايضاً  لكن كل ما أود أن أوضحه أن الحياة عبارة عن أفكار تقتنع بها إلى حد الذى يشكل واقعك فيما بعد !
فدعونا ننظر لتلك الزوجة من وجهة نظرها ,هى بالفعل تشعر بحزن وقهر وتحترق داخلياً لذلك ستلجأ إلى الوسيلة الوحيدة أمامها لكى تفرغ تلك الطاقة وستصبح أكثر حدة فى التعامل مع الأحداث والأشخاص والزوج فى بعض الأحيان ..... هناك طريقة أخرى لكى لا تفقد ما تبقى من أعصابها هبائاً منثوراً ،عليها أولاً أن تدرك ما تقوم به ليس شئ إلزامى إجبارى مفروض عليها ،هى تقوم بتلك الأمور لأنها تُحب زوجها وتحب أبنائها وعندما تدفع بأفكارها نحو ذلك الإتجاة ستجد إنها أعظم إمراءة وما تقوم به أعظم فعل على الإطلاق ،وأيضاً ليس خضوعاً منها بل إكراماً منها وهى قادرة على أن تجعل حياتها سعيدة وقادرة على أن تجعلها تعيسة ومليئة بالحنق والغضب والحُزن ،وفق أفكارها وما تعتقد هى به ...
أفكارك تشكل حياتك وتحدد شكلها وتكون مستقبلك ،أفكارك تبنى عليها كل شئ ....
وما نسميه النصيب يكون إختيار ،أليس أنتَ من أخترت شريك حياتكَ فهناك جزء منه إختيار .
مثال الزوجة كان مُجرد مثال يومى نسمع عنه فى أحاديث الجيران والعائلات والأصدقاء ،هناك الكثير من الأشخاص الذين يفكرون بنفس الطريقة والتعاسة تحاصرهم .. لو كان بيدى  لفرضت أن يكون التفكير الإيجابى فرضاً على كل عاقل بالغ رشيد ،لم أقرء قط فى القرآن الكريم آية تدل على نظير الشؤم والإحباط  إلا فى عقاب المخطائين ،وما عدا ذلك آيات مُبشرات بكل الخير والسعادة إذا أتبعنا الطريق المُستقيم ،والطريق المُستقيم هو طاعة الله و التفائل والإستبشار والثقة بإرادة الله فى كل شئ ومهما إزداد الوضع سوء هناك دائماً طريقة للنجاة والنجاح والعمل والخير والسعادة ولكننا نقتصر فقط على النظر للشئ السلبى والجانب الضيق وأحياناً نستسهل عدم تغيير ما نحن به ونبدء فى الشكوى !!

لدينا الكثير من الطاقات المُهدرة كل منا لديه الكثير والكثير من الطاقات التى يُهدرها فى ساعات القلق والإكتئاب والحُزن ،هذه الطاقات قادرة على شحن مصانع للحديد المسلح !!!
وإذ نظرنا بعمق على سبب تلك الطاقات السلبية فسنجد إنها أفكارنا وما إعتدنا على الإعتقاد به منذ نشأتنا حتى نضوجنا الجزئى ،نحن ننضج فى كل مرحلة بنسبة معينة وبشكل محدد كل مرحلة نكتسب ونتخلص من بعض أفكارنا ونتغير مِنا مَنْ يتغير للأحسن ومِنا مَنْ يتغير للأسوء !
أفكارنا السلبية وتوقعتنا السلبية وميولنا السلبية وأحلامنا السلبية لأنها مبنية على أساس سلبى لا يصلح لتنفيذ ! ... دعنى عزيزى القارئ أوضح لكَ مثال بسيط : هل يمكن لطفل أن يبتكر فى وجود والدان مُقيدين حريته من أين تأتى له الأفكار هو لا يرى غير الظلام ولا يسمع غير الكلام المُحبط !! مِن أين يدخل له النور وهو داخل صندوق خشبى غير مثقوب !!
ما أحاول أن أوضحه هو أن أفكارك هى التى ستشكل حياتك ،أفكارك هى سبب تعاستك وبرودتك وميولك السلبية أتجاه الحياة كل شئ يدور داخل ذهنك ، نعم عقلك وأفكارك وما أكتسبته فى سنين طفولتك له تأثير كبير على مستقبلك !
مثال آخر : تعرضت لصدمة من أعز أحبائك ،ستجعلك تلك الصدمة أما شخص أقوى يتحمل أى ضربة ستأتى عليه بعد ذلك وأما شخص فاقد الثقة فمن حوله ،فالبداية ستفقد بالفعل الثقة بمن حولك ولكن لا تجعل تلك الحالة مُسيطرة عليكَ ،سينتابكَ حُزن عميق سيضرب بأوصالك وسيجعلك تفقد أعصابك تارة ولكن وَظف ذلك الشعور فى عمل شئ يفيدك ويفيد غيركَ ،وأبذل ما فى وسعك لكى تحسن وضعك ،وتذكر أن ما أبعده الله من حياتك له حكمة ،الأول تعلمت والثانى: سيأتى الأفضل لكَ ولكن فى الوقت المناسب.
وتذكر هنا أنتَ من حولت شعورك السلبى إلى شئ إيجابى وأهم مسبب من مسببات الراحة الداخلية أن تكن راضياً بما كتبه الله لك وتذكر أن ما يبدو لك شراً بداخله خير ..  فلا تبتأس مهما كان الأمر ،فقط حاول أن تفكر كيف تستغل ما أنتَ به لكى تتحسن وتكن أفضل من الأمس ، " أفضل شئ ممكن أن تفعله لنفسك أن تفعل اليوم ما لم تفعله أمس وهكذا كل يوم ستجد أن يومك ملئ بالأشياء الرائعة التى تفتخر بها أمام نفسك كن دائم التشجيع لذاتك وأستغل مواهبك جيداً ..
مهما كان الجو العام من حولك يدعو للإحباط والإكتئاب فحاول أن تتجاهله لكى لا يؤثر عليكَ ،تغاضى عن مسببات الإكتئاب ،ولن أقول لك هنا أنك لن تشعر بالضيق والحزن ولكن ستتعلم ان تسيطر عليه لكى لا يجتاحك وتأكد أنه سيخرج من عتمتك نور هذا هو الأمل ودائماً هناك إختيار أنتَ من تحدده ..

منة عامر

Comments

Popular Posts