إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ






الحياة مُنحت لنا لكى نختار ،نختار مِن بين الألوان لون يليق بنا ،نختار من بين الأحلام حُلم نطمح به ،نختار من بين الأصدقاء صديق يقف بجوارنا ونختار من بين الجميع حبيب يكن لنا وطنْ نستوطتنه ،نختار اى طريق نسلكه ،يقول المولى عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " سورة الإنسان الآية 3 .
إذاً أنتَ مَنْ يختار شكل حياته ويحددها ويضع نُصب عيناه على طريق محدد ويسلكه ،فإما أن تختار الشر أو الخير ،خلق الله لك عقل كى تختار به ما يحلو لكَ من أفعال وأن تسلك ما تريد لكى تحقق غايتكَ فى الحياة .
من المسائل التى ستُداعب عقلكَ ولو لقليل ،هل نحن مُسيرون أم مخيرون ؟؟ فى أحد المقالات أجاب دكتور مصطفى محمود رحمه الله عن هذا السؤال ولكنى لن أنقله منه كما هو ولن أجيب عن هذا السؤال الآن ..!!
دعونى أتأمل معكم الحياة بشكل شبة معتاد ،مَن منا لم يمر بشدة ولن يشعر أن الكون أنقلب ضده رأساً على عقب فجأة ! وأن الحياة توقفت فى لحظة معينة وتلك اللحظة أستمرت كما لو إنها إلى الأبد !! ومن منا لم يشعر بعجزه أمام المرض وأن لا طاقة له بفعل شئ ،ومن منا لم يُحادث نفسه بإنه لا يتحمل تلك الحياة وما بها من عذابات تعصف بنا فى جميع الأوقات من منا لم يشعر بضيق صدره فى لحظات المساء التى تجلب له بعض الذكريات المرهقة أم مَن منا لم ينتابه القلق والذعر على من يحب ومن منا لم يريد أن يصرخ بأعلى صوته فى وجه العالم ويقول له كُف عن هذا ودعنى أتحرر قليلاً دعنى أشعر بروحى تحرك الأشياء وتكون الكون كما هى دعنى أحب وأختنق بهذا الحُب ،دعنى أتنفس قليلاً فقد سئمت الأحلام الضائعة مَن منا لم يكتب يوماً أنه قد انتهى ولكن من منا أنتهى وبدء من جديد ...!!
إنها خيارت عزيزى القارئ كونك إخترت أن تختنق بجراحك فستختنقك بها ،كونكَ أخترت أن تتقيد بقيود لا تريدها فستتقيد بها ،كونكَ أخترت أن تحب هذا الشخص فستحبه ولكن طريقتك معه هى التى ستحدد سعادتك أم شقائكَ !!... عادة نحن نحب أن نلوم الأحداث على ما نحن به ولا نتحمل وزر ما نفعله ،عادة نموت كل يوم بفعل أنفسنا الحمقاء ،عادة لا نألف إننا سنفارق الحياة عاجلاً أم أجلاَ ..!!!
إذا وضعت عزيزى القارئ هذا فى ذهنك فستفعل كل شئ على إنه أخر شئ عليك فعله ،ستحب بضمير وإخلاص ،ستعمل وستكد بعملك ،ستكافئ من تحب وتمنحه وقتكَ وتبتسم فى وجهه الجميع ،وتهدى كلامتك الطيبة للجميع ، ستحقق أحلامك عسى الوقت لا يسعفيك لكى تحققها كلها وتنتهى وأنتَ غير منتصر على الحياة ،هناك إنتصارات وكونكَ حققت حُلمكَ فهذا أكبر إنتصار ممكن أن تفعله فى الحياة ..
عزيزى القارئ كونك مُسير أم مُخير هذا لا يعنى شئ إذا كنت تريد تحقيق حُلم فإما أن تختار تحقيقه  أو فقط تنشغل بالتمنى !!،عليكَ أن تختار أن تكون سعيداً أثناء تحقيق حلمك أو تنتهى فى سرداب الظالم تعيس مُحطم وحيد بلا رفقاء ولا أحباب ..
أنتَ مُخير عندما تجد نفسك فى وسط طريقان !
دعنى أوضح لكَ أكثر أن مُخير عندما تختار مَنْ ستتزوج هل بشخص تُحبه أم شخص عابر سبيل ؟!! أنتَ الآن تختار بمن ستكمل حياتكَ " هذا إختيار " ...
 أنتَ مخير بالطريقة التى تتعامل بها مع الأحداث والأشخاص أنت مخير بأن تكُن شخص حَسن سُمعة أو سئ السُمعة !
أنتَ مُخير بأى طريقة ستعامل مَن يُحبك وتُحبه ،هل ستهديه حٌبكَ كل يوم أم ستتركه بلا أدنى إهتمام ... أنتَ مُخير بأن تصمت أو تتكلم ... تقف أو تجلس ... ترحل أم تبقى .. أنتَ مُخير ... فلا داعى بأن تقول القدر هزمنى فدعونى وشأنى ولا داعى لأن تقول مُبررات لكى ترضى ضميركَ !!
أنتَ مُخير فى كل لحظة فى حياتكَ ،مُخير أن تنام أم تستيقظ ؟! تعمل أو تكسل ! تمرح أو تشقى ! تحزن أو تسعد .... بالقليل من الأشياء ممكن أن تسعد مع من تحب ستسعد !! أنتَ مَن يختار ... 

لا تقل عزيزى القارئ أن الشمس حارقة وأن الأمطار تتساقط وأن الألعاب تحرق يدى وأن المياة عميقة حد الغرق !!! لا تقل أن القدر يترصد بكَ فهناك غيرك يُعانى ويشقى ويمرض وينكسر ولكنه يُقاوم ويُقاوم ويُقاوم حتى يصل إلى مُراده ..

أنتَ مُخير إنتَ بيدكَ الخيار فأختر أن تسعد أو تشقى ، تنتصر أم تُهزم .. إختر حياة من صُنعكَ ... وتذكر أن الله خيركَ ووضعكَ بمحض إرادته لكى تختار أى طريق تَسلك ...

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا "



منة عامر.

Comments

Popular Posts