فى الظلام





تخيل نفسكَ بعد مرور عشرة سنوات من الآن
هل ترى نفسك مستلقى على الأريكة وتحمل بيدكَ ريموت التلفاز وتتنقل بين قناة وآخرى غير مُهتم لما يحدث مِن حولكَ .. فقط تنام وتستيقظ وتأكل وتذهب للعمل وكأن الحياة دوامة تأخذكَ من موجة إلى آخرى وأنتَ لا تعرف العوم فى تيارها الجارف فتارة تطفو بأعجوبة وتارة أخرى تغرق بالمصادفة فتأتى يداً من بعيد لتنتشلكَ هكذا دون أن تفعل أنتَ شئ ،أو على الأقل تحاول أن تتعلم السباحة ....
إذا رأيت ذلك فلا بد أن تُعيد النظر فى حياتكَ وفى أفكاركَ ...
فكرة واحدة فقط ممكن أن تخرجكَ مَنْ ظلمتكَ إلى نور الخالق الواسع ...
هيا بنا الآن نجرب شئ جديد :
تخيل نفسكَ فى نفق مُظلم حالك الظلمة ،جالس وحيد فى المنتصف ،لا تقوى على الخروج ولا على الرجوع لمكان به إضاءة ،وتتذكر كل تجاربك الماضية وتندم تارة وتشكر الله تارة آخرى وتتذكر كل شريط حياتكَ من أحببتهم ومن أحبوك وماذا لو كنت فعلت ذلك فى هذا الموقف ؟!! وكل شئ ،والآن سيبقى معكَ فى المواجهة شخص واحد فقط ،هو " أنتَ " لذلك دعنى أوضح نوع المواجهة هذه المرة ،ما سبب دخولك لذلك النفق الحالك منذ البداية ؟ّ!!! لعلك لن تتذكر أو ربما ستنسى ما الذى آتى بكَ إلى هذا النفق ؟!! السؤال الثانى كيف ستُخرج من هذا النفق الحالك؟؟!!
لعلك ضللتُ الطريق أثناء سعيكً فى طريقكَ ، ولعل الآخرين شوهوا لك العلامات لتسلك طريق خطأ ،ولعل أحلامكَ لم تتبع مميزاتكَ وكانت غير دقيقة لما هو كامن بداخلك ،ولعلى انا من تضللك بكل تلك الكلمات ،لذلك سأجعل هذا النفق ينير من تلقاء نفسه ،فقط فكر فى حُِلم نسيته ولم تصل إليه ،بعد أن تذكرته الآن جيداً ،لا تدعه يفلت منكَ مُجدداً حاوط عليه بكل ما أوتيت من قوة ،حلمكَ حياتكَ .
فى الظلام ينبت ضوء ضئيل كلما تشبثت به ،سيزداد إنارة من تلقاء نفسه ،
فى الظلام سَتجد آية ،ستجد مُعجزتكَ فى ذروة إكتمالها ،ستجد حلمكَ يشتعل ،فما عليكَ حينها إلا أن تتمسك به أكثر وأكثر ،وستنير ظلمتكَ بنور حلمكَ ...
فى الظلام سترى ظلكَ مُتعرج على الجدران ،ستقرأ عليه تفاصيل ماضيكَ البائد فدعه حينها يمضى ..
فى الظلام سترى من تركك فى المُنتصف وسترى من ظل بجواركَ ...
فى الظلام سيشتدد حُلمكَ قوة وسيزداد ظهركَ ثُقلاً ولكنه ثُقلاً مُحبباً ،وكل ما عليكَ فعله هو أن تتشبث بضوئكَ الضئيل ليزداد ودعه يُحاصرك ...
عندما يمتلئ من حولكَ النور ستلاحظ أن ما كنت فيه ليس نفق حالكاً ملئ بالظلمة ،بل ستعلم إنه أجمل مكان يُمكن أن تكون به ولكن آتى الظالم من عقلكَ عندما زرعت به أفكارك المُحبطة.
أنتَ الآن خارج النفق أنت فى جنة الله على الأرض أنتَ فى حُلمكَ الذى تحقق ،كونكَ فكرت فى ذلك الحُلم وبدأت أن تتخذ له الخطوات لتحققه فأنتَ أوشكت على تحقيقه ،لذلك تخيل إنكَ حققته الآن وأستشعر ذلك الإحساس وإبدء الآن بكل حماس .
فى الظلام سترى نفسكَ بوضوح وقيمتكَ الحقيقة ...
لذلك لا تدع الظلام يُكسرك ،بل إجعله أداة لتحفيزك أكثر من أى وقت سبق .
 فى الظلام أرسم حلمكَ وتخيل نفسكَ وأكتب هدفكَ وستجد الكون معكَ وقبله رَب الكون .. ^_^

 " منة عامر  "

Comments

Popular Posts