The Power Of Life "5"





 "عيوبنا التى لا تتغير"



لابد أن توجد بعض المشكلات التى ليس لها حل , ونتجادل بشأنها دائماً و لا يعنى هذا أبداً غياب الحب أو عدم التوافق و الإنسجام .
أن تربية كل واحد منا وبيئته التى عايشها لفترة ثم ثقافته وفكره كل ذلك رسم بعض معالم الشخصية و الوجدانية و جعل منه مثلاً شخصاً منفتحاً على الأخرين أو منغلقاً يغضب بسرعة أو يتسم بالحلم و الهدوء , لكل واحداً منا سماته الشخصية , التى تربى عليها و نشأ فيها .
تغير الطبائع يحتاج إلى حلم وصبر وإن وجود سلوك ما فى شريك الحياة ليس شرطاً أن تتغير بين يوم وليلة وإنما بالصبر و الروية و غض الطرف , وعدم تسليط الضوء عليه .
للذلك نحتاج كثيراً إلى أن نتعلم الصبر على عيوب شريك الحياة خاصة تلك العيوب التى يصعب تغييرها و تقويمها .
قد يكون شريك الحياة صعب المراس , عالى الصوت , سريع الغضب , طبائعه تزعجك لكنها جزء من شخصيته يصعب التخلص منها .
الفطنة هنا تقتضى أن نتفهم هذه الصفة , وتعويد النفس على التعامل معها , وعدم محاصرته و الوقوف كل مرة على عيبه , والمشاكسة الدائمة من أجل تغيير النفس و تقويمها .
الحل الناضج الصحيح أن نتعامل معها على عيبها , ولا نصرف الجزء الكبير فى علاقتنا فى التشاجر و التناحر حول تلك الأخطاء و العيوب والتى ندرك جيدا فى الطبيعة لا يتغير .
لعل هذا ما عناه النبى صلى الله عليه وسلم حينما قال : يعلم الرجال ويفتح مداركهم " إستوصوا بالنساء خيراً " : فأن المراءة خلقت من ضلع أعوج ".
ينصحنا النبى صلى الله عليه وسلم : أن نكون عقلاء ونعى جيداً أن من الطبائع ما يصعب تغييره ومن السلوك ما هو أشبه بمعالم فى شخصية صاحبه و أن محاولة تغيير هذه الطبائع لا يكون مردها خيراً وأنما الكسر و التدمير .
وأخيراً إن الله خلق كلاً منا لكى يكمل الأخر و ما يفتقده شريك الحياة سنجد أن الأخر يكمل هذا النقص , كلاً منا جميل كما هو لا نحتاج إلى التغير أو محاولة الأصلاح ..... ولكن إذا الأمرإحتاج إلى المحاولة لتغير فنفعل ذلك , ما أود قوله فى تلك النقطة هو أن ما نحن عليه هو الأفضل و أن الحب الذى نحاول جميعاً الحفاظ عليه سينمو بالإحترام و الحفاظ على الأخر و الخوف عليه و الحنان الذى يوجد بداخلنا للأخر و الحرص على إسعاده بشتى الطرق هى الطريقة المثلى لجعل شريك الحياة يتغير الى الأفضل .
- تقبل الأخر بما فيه من مميزات وعيوب يطلق : عليه "الحب بلا سبب" .
فى الخاتمة ندعو دعاء رائع : " اللهم أعنا على تغير ما نستطيع تغيره و تقبل ما لا نستطيع تغيره و أجعلنا نعرف الفرق بينهما " .
أتمنى من كل قلبى أن يتفهم كلاً منا الأخر على ما هو عليه , و أدعو لكل المحبين أن يجمع الله بينهما فى الحلال و يرزقهم السعادة و الهناء ,
أسعدكم الله جميعاً و حفظكم و رزقكم ما تتمنوا  .
"منة الله عامر " 


مستعينة ببعض النقاط من كتاب "الأجابة الحب " لأستاذ : "كريم الشاذلى " . 

Comments

Popular Posts